زلفا عسّاف

«القرنة البيضا» مسرحية كتبها وأخرجها يحيى جابر، وتؤديها الممثلة ماريا الدويهي. تدور أحداثها في شمال لبنان، بين قريتي إهدن وزغرتا، لتروي حكايات نساء وأسر، بين الماضي والحاضر، بين الأسطورة والواقع.

تتناول المسرحية رحلة شابة تُدعى تريزا، التي تجسد بحث المرأة عن ذاتها وسط قيود مجتمع محافظ، حيث تُفرض عليها حدود صارمة باسم الدين والعادة. من تعرضها للظلم داخل بيتها، مروراً بما تواجهه في محيطها، وصولاً إلى رحلتها الخارجية إلى الولايات المتحدة بحثاً عن الحرية والحياة، تتشابك هذه الحكايات مع التاريخ الجماعي للمنطقة، لتصبح المرأة هنا ذاكرة ناطقة للمكان والتاريخ والخيارات المحكومة بعادات صارمة.

في «القرنة البيضا»، لا يقدّم يحيى جابر مسرحية بالمعنى التقليدي، بل يكتب عن مكان يتحوّل إلى منظومة كاملة، منظومة تنبض بتاريخها وعاداتها وسلطتها غير المعلنة، وتفرض على أفراده، خصوصاً النساء، حدوداً يصعب الخروج عنها. إهدن وزغرتا هنا ليستا قريتين شماليتين يمكن النظر إليهما من الخارج، بل منظومة اجتماعية متكاملة، لها قوانينها غير المرئية، وطقوسها اليومية التي تحكم الأفراد بلا تصريح.

النص لا يسرد الحكايات كوقائع منفصلة، بل يتركها تتشابك وتتمازج كما لو أنّها اعترافات متأخرة لمجتمع بأكمله. كل صوت يحمل صدى الأجيال السابقة، وكل فعل يومي يُفهم في ضوء ما سبق. التاريخ لا يظهر كأرشيف منتهي، بل كقوة حاضرة ما زالت تشكّل الخيارات وتفرض الحدود.
القديسون، الكنائس، البطولات القديمة، جميعها أدوات ضبط غير مرئية، تمنح الذكورة سلطة أخلاقية واجتماعية، وتفرض الصمت على من لا يُسمح له بالحديث.
وسط هذا العالم، تقف المرأة في قلب الصراع. ليست مجرد شخصية، بل حاملة لذاكرة ثقيلة ومجموعة من الحكايات المتشابكة. جسدها ومساحة حريتها خاضعة لمعايير المجتمع: الزواج، الإنجاب، الذكور، كل ذلك شروط لاكتساب القيمة. القمع لا يُقال بصراحة، لكنه يتسلّل عبر الطقوس اليومية، الدعاء، الصمت والخوف المتوارث. قوة النص تكمن في كشف العنف الموروث بهدوء، دون شعارات أو خطابية، ليصبح جزءاً من الجو العام للعرض.

المونودراما ليست قراراً شكلياً، بل امتداد طبيعي لفكرة العزلة. ماريا الدويهي وحيدة على الخشبة، تتنقّل بين الشخصيات والأصوات من دون أن تفقد مركزها، وحضورها يمتد إلى الغناء، حيث يكمّل الصوت السوبرانو الحقائق ويمنح النص أبعاداً إضافية من التعبير، ما يجعل الأداء مشبعاً بالصدق والإحساس.

أداؤها قائم على تركيز داخلي عالٍ، وانضباط، وعلاقة مباشرة بالنص والمكان. وفي اللحظات التي تسمح فيها لنفسها بالتحرر من قيود الضبط، يتحوّل الأداء إلى اعتراف حيّ، ويصبح الجسد أداة للحقيقة والصدقية، لا مجرد وسيلة للتمثيل.

السينوغرافيا شديدة التقشّف، لكنها محكمة: إطار خشبي، أقمشة، وصينية. عناصر قليلة تُترك مساحة للذاكرة والجسد والصوت لملء الفراغ. الغناء، حين يظهر، ليس للزينة، بل كامتداد درامي للخطاب، كأن الصوت يصبح الحاجة الأخيرة للتعبير حين تعجز اللغة عن حمل ثقل الحكاية.

مع تقدّم العرض، تتراكم المشاهد وتتكثف، بعضها يمرّ بهدوء، وبعضها يترك أثراً ثقيلاً، حتى تصل التجربة إلى لحظات ذروة يتلاقى فيها الجسد والطقس والذاكرة والعنف الموروث في مساحة واحدة. هذا التكثيف يجعل ما يليه يبدو أخف وطأة، ليس ضعفاً، بل نتيجة طبيعية لثقل ما سبق.

من حيث البناء، الإيقاع متنوّع. هناك لحظات تتشكل تدريجياً، وانتقالات تُترك أحياناً لمواجهة الخشبة والصمت، ليشعر المتفرّج بالإصغاء الكامل والمباشر، كما لو أنّ العرض يضعه في قلب المكان مع الشخصيات، يشارك في التوتر والانفعال.

«القرنة البيضا» ليست عرضاً مريحاً أو سهلاً. هي عمل يضع الانتماء تحت السؤال، ويكشف ثمنه الباهظ، خصوصاً على النساء، من دون ادّعاء الحلول أو الانتصار.

يؤكّد يحيى جابر أنّه يعرف كيف يحوّل الجغرافيا إلى سؤال حي، والموروث إلى مادة نقدية حية، فيما تثبت ماريا الدويهي قدرتها اللافتة على حمل نص ثقيل ومشحون بالعاطفة والمعنى، وحتى في لحظاته الأكثر قسوة.

هو عرض يُشاهَد ليس للمتعة وحدها، بل ليذكّرنا بأن المسرح، حين يكون صادقاً، قادر على أن يكون مرآة حقيقية، صعبة، وضرورية.


للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات، يشارك لبنان في مهرجان المسرح العربي ضمن دورته السادسة عشرة، من خلال عرض مسرحية
«بيك نيك عَ خطوط التماس» للكاتب ريمون جبارة،
إخراج جوليا قصّار،
إنتاج جوزيان بولس،
وبطولة جوزيف اصاف، مايا يمّين، جلال الشعار، جوليان شعيا، لين بواب ، وجورج عون.
تشكّل هذه المشاركة عودةً ذات دلالة رمزية عميقة، وحضورًا لبنانيًا متجددًا على الساحة المسرحية العربية، يؤكد استمرارية الصوت الثقافي اللبناني رغم الأزمات والانقطاعات.
افتُتحت الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي في القاهرة، في أجواء احتفالية فنية، بتنظيم مشترك بين الهيئة العربية للمسرح ووزارة الثقافة المصرية، وتحت الرعاية السامية لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.


وأقيمت مراسم الافتتاح على المسرح الكبير في دار الأوبرا المصرية، بحضور معالي وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، إلى جانب نخبة من الشخصيات الثقافية العربية.
وفي كلمته الافتتاحية، شدّد إسماعيل عبد الله، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، على مكانة القاهرة التاريخية باعتبارها الحاضنة الطبيعية للمسرح العربي، فيما أكّد وزير الثقافة دور المسرح كمساحة للحرية والتفكير والتنوير.
ضمن هذا الإطار الثقافي الرفيع، يقدّم لبنان مسرحية
«بيكنيك عَ خطوط التماس»،
وهي عمل يجمع بين البعد الإنساني والسياسي، ويتناول هشاشة الخطوط الفاصلة الإنسانية والاجتماعية والوجودية، حيث يمكن لكل شيء أن ينقلب في لحظة.
📅 12 كانون الثاني 2026
🕘 الساعة 9:00 مساءً
📍 مسرح الجمهورية – القاهرة
موعد يُسجَّل كفعل حضور فني واضح،
ورسالة مؤكدة بأن المسرح اللبناني ما زال حيًّا.
 

زلفا عساف

الخشبة تتسع لكل شيء: للألم المكبوت، للذاكرة المتراكمة، ولحظة التلاقي النادرة بين المقاتلين. لا وجود للحرب كدمار خارجي هنا، بل ككيان حي ينسج نفسه بين الكلمات والصمت والحركة. كل خطوة، كل نظرة تحمل ثقل الماضي، وتدعوك لتلمس الحقيقة الإنسانية خلف الانتماءات والصراعات.

‘خيال صحرا’ ليست مسرحية عن الحرب كحقيقة عابرة، إنها حالة وجودية، مساحة توقف أمام خطوط التماس، حيث يلتقي المقاتلان على لحظة هدنة، ويتحادثان بصوت الإنسانية قبل الانتماء الطائفي أو المرجعي.

كل منهما يحمل صراعًا داخليًا، ووجدانًا متأرجحًا بين الألم والأمل. جورج خبّاز وعادل كرم لا يقدمان أدوارًا فحسب، بل يحملان تجارب مجتمع بأكمله، ويعيدان تشكيلها على الخشبة بطريقة تسمح للجمهور بأن يشعر بكل طبقات الصراع. الحوار ليس مجرد كلمات، بل رحلة في الذاكرة الجماعية، حيث تتشابك الفكاهة مع الألم، الرمزية مع الواقعية، الفردي مع الجماعي. يظهر الصراع ليس كعداء، بل كتوتر متعدد الطبقات بين الذات والآخر. في كل حركة، كل نظرة، وكل صمت، يُعيد المشاهد اكتشاف الإنسان خلف الجدار الرمزي للحرب.

النص لا يقدم إجابات جاهزة، بل يخلق فضاءً لتحليل الذات والمجتمع، يطرح أسئلة عن الحرب، الصراع، التعاطف، واللقاء الإنساني. كل جملة، كل وقفة صمت، كل تفاعل بين الشخصيتين، يعيد تشكيل الوعي الجماعي والذاكرة التراكمية للمجتمع اللبناني، ويجعل الجمهور شريكًا في تجربة التفكير والتحليل، لا متلقٍّ سلبي.

الهدنة ليست توقفًا عن القتال، بل مساحة لتأمل الذات واكتشاف الآخر، لحظة يكشف فيها كل شخص عن إنسانيته. الجمهور يختبر التوتر بين الماضي والحاضر، بين ما خسره المجتمع وما زال يبحث عنه من فهم وانتماء.

الإيقاع الدرامي في المسرحية مُحكم، حيث تتوازن لحظات الصمت مع تصاعد الحوار، وتتناغم التحركات الجسدية مع اللغة الصوتية والموسيقى. كل خطوة، كل ميل، وكل تغيير في مستوى الصوت يُسهم في إعادة تشكيل إدراك الزمن المسرحي. الجمهور يشعر بأن كل لحظة على الخشبة تحاكي تدفق الحياة الواقعية: انتظار، مواجهة، هدوء، وتصعيد. هذه الدقة تجعل الزمن المسرحي أداة تحليلية للفكر والمشاعر، وليست مجرد إطار للأحداث.

الضحك يتسلل بين الألم، ليس هروبًا، بل وسيلة لاستكشاف ازدواجية الإنسان: قدرته على إدراك الذات والآخر، على البحث عن معنى وسط الخراب. كل مشهد يحفر في المشاهد إحساسًا بأن الحرب ليست مجرد حدث خارجي، بل حالة وجدانية تتخلل العلاقات، والذاكرة، والوجدان الجماعي.

‘خيال صحرا ‘تخدّر وجع الحرب، لكنها توقظ الذاكرة الجماعية، وتعيد ترتيب فهمنا للعلاقات الإنسانية والانتماء، وتطرح أسئلة عن القدرة على التعاطف واللقاء في زمن التوتر.

المسرح هنا لا يقرأ العرض فحسب، بل يجعلك شريكًا في تجربة إنسانية متكاملة، حيث تصبح الحرب حالة نفسية قبل أن تكون حدثًا موضوعيًا

لغة مسرحية متكاملة، تحاكي التحليل والنقد والتجربة الفنية في آن واحد، صاغها المبدع جورج خباز كتابة وإخراجاً ولحناً وتمثيلاً الى جانب الرائع عادل كرم، والمسرحية من إنتاج طارق كرم.

جائزة خامسة جديدة حصدها جورج خباز كأفضل ممثل عن دوره في فيلم “يونان” للمخرج أمير فخر الدين، كما فاز الأخير بجائزة أفضل مخرج، وذلك في حفل ختام مهرجان البحر الأحمر السينمائي الذي كان يحضره أنطوني هوبكينز مُكرَّماً وجوني ديب وإدريس ألبا الى جانب حضور كبير من ألمع صنّاع ونجوم السينما في العالم.

أهدى خباز جائزته لوطنه لبنان، كما حصد الفيلم اللبناني “نجوم الأمل والألم” للمخرج سيريل عريس جائزة أفضل سيناريو.

ويُعد مهرجان البحر الأحمر السينمائي من أهم مهرجانات العالم العربي على مستوى عالمي من التنظيم والضيوف. وقد قدم الجائزة لخباز الممثل الحائز على الأوسكار ريز أحمد، مشيداً بأداء خباز الاستثنائي، ورئيس لجنة التحكيم المخرج الحائز على أربع جوائز أوسكار شون بيكر، والمخرجة اللبنانية-العالمية نادين لبكي، التي عبّرت في كلمتها عن فخرها بجورج خباز الذي بدوره يُشعِرُها بالاعتزاز والفخر بلبنانيتها.

اختُتم مهرجان جامعة سيدة اللويزة الدولي الثامن عشر للأفلام القصيرة مساء الجمعة 28 تشرين الثاني 2025، في حرم الجامعة – ذوق مصبح، وذلك بعد أيام حافلة بعروض سينمائية متنوّعة، امتدت من 23 ولغاية 28 تشرين الثاني، جمعت بين الإبداع المحلي والدولي.

شكّل المهرجان منصة للمخرجين والكتّاب والممثلين لعرض أعمالهم والتفاعل مع جمهور واسع من المهتمين بالفن السابع. كما أتاح الحدث فرصًا للحوار الثقافي وتبادل الخبرات بين صنّاع السينما والنقاد والجمهور. وبفضل هذه الدورة، تُواصل السينما لعب دورها كأداة فنية وثقافية تجمع بين المتعة والفكر والإلهام.

وقد حضر حفل الختام، الدكتورة ماريا بو زيد عميدة كلية العلوم الإنسانيَّة في جامعة سيدة اللويزة، المخرج وليد ناصيف، المؤلف الموسيقي غدي الرحباني، الناقد السينمائي اميل شاهين، بالإضافة الى وجوه مسرحية وسينمائية، إعلامية، فنية وثقافية، الى جانب أسرة الجامعة وطلابها.

بعد النشيد الوطني قدّم الأستاذ بيارو حداد، مدير قسم العلوم السمعية والبصرية في الجامعة، كلمة شكر وتقدير لجميع المشاركين والمنظّمين. وأشاد بالجهود المبذولة لإنجاح هذا المهرجان، مؤكدًا على أهمية مثل هذه الفعاليات في دعم المواهب الشابة وتعزيز الثقافة السينمائية داخل الجامعة وخارجها.

وبدوره، أعرب المدير الفني للمهرجان، السيد جورج طربيه، عن شكره لكل من شارك ودعم وساهم أيضاً في إنجاح هذا الحدث البارز. وأكد أنّ جهودهم المشتركة كانت جوهرية في تحقيق هذا الإنجاز السينمائي والثقافي.

وخلال الحفل، أعلن المخرج وليد ناصيف بالشراكة مع جامعة سيّدة اللويزة، عن إطلاق مسابقة للأفلام القصيرة، في إطار دعم الطاقات الشابة وتشجيع الإبداع السينمائي لدى طلابها. ويهدف هذا التعاون إلى فتح آفاق جديدة أمام المواهب الناشئة، وتمكينها من تحويل أفكارها إلى أعمال بصريّة تعبّر عن رؤيتها الفنية وتطلّعاتها.

ثم توجّه الفنان غدي الرحباني بالشكر إلى الجامعة على تنظيمها هذا الحدث الثقافي الراقـي، مؤكّدًا أهمية توفير منصّات حقيقية تحتضن الإبداع وتدعم مسيرة طلاب الفن السابع. كما شدّد على ضرورة تحفيز الطلاب على ابتكار أفكار جديدة وخوض تجارب جريئة في مجال صناعة الأفلام القصيرة، لما تحمله من دور أساسي في تطوير المشهد السينمائي في لبنان.

في الختام، تم توزيع جوائز مهرجان NDUIFF 2025 وتكريم أبرز الأعمال السينمائية التي تميّزت بالإبداع والتجديد، مع تسليط الضوء على مواهب شابة أثبتت حضورها في الساحة الثقافية. كما عكس الحفل التزام المهرجان بدعم الصناعة السينمائية وتعزيز ثقافة الفيلم لدى الجمهور والطلاب على حدّ سواء.

وقد جاءت النتائج على الشكل التالي:

Ollie’s award

Peony by Christine Tannous – LU

Best International Film

The Mud Under My Window by Violette Delvoye, Belgium

Special Jury Award, Shadow of the King by Hadi Shariati, IRAN

Emile Chahine Award for Cinematic Excellence

Was Never Her Choice by Marguerite Nakhoul – NDU

Special Young Jury Award

Decay By Youssef Bou Khaled – Alba

Young Jury Award for a film that represents Lebanese youth

The Red Towel by Laeticia Nader – USEK

Best Independent Lebanese Short Film

One Last Time by Karim Rahbani

Jury Award

Fizr by Rani Nasr

Audience Choice Award (Awarded – Cruise Trip)

One Last Time by Karim Rahbani

Best Lebanese Student Film (Awarded – Cruise Trip)

I’m Thinking About Killing My Mother by Selena Francis USEK

يعلن مسرح المونو عن إطلاق العمل المسرحي الجديد \”شو كارلوس أحسن مني؟\” للمخرجة لينا أبيض من انتاج وكتابة د. وليد اليازجي، ابتداءً من 10  كانون الأول . يأتي هذا العرض ضمن سلسلة الأعمال المسرحية المعاصرة التي يقدّمها المسرح. تتميز هذه المسرحية كونها كوميديا رومانسية مستوحاة من أجواء الميلاد.

وتروي المسرحية عن رجا في زمن الميلاد، الذي كان ملتزمًا بأهم وعد في حياته، ومتفقًا مع أعزّ رفقائه جوني على إنهاء مغامراته ونزواته، والامتناع تمامًا عن الغرام حتى نهاية السنة. كان هذا تحديًا بطوليًا لشاب يقع في حب كل فتاة تمر من أمامه، وكل شيء يسير بشكل شبه معجز، إلى أن تظهر Nikita، الفتاة البيلاروسية الغامضة التي تدخل حياته كعاصفة شتوية وتذيب عزيمته مثل ثلج تحت الشمس. تقدّم هذه الكوميديا العصرية بخفة وروح مرحة، الصراع الأبدي بين الرغبة والعقل، مع مفاجآت مضحكة وقوة النساء الساحرة التي تجعل الرجال يضيعون، خصوصًا في موسم الميلاد.

فكرة ونص وإنتاج: د. وليد اليازجي، تنفيذ الإنتاج: جوزيان بولس، الاخراج ؛ لينا ابيض.
والعروض تبدأ في 10 كانون الأول على خشبة مسرح المونو – الأشرفية.

برعاية وزارة الثقافة، أقامت كليَّة العلوم الانسانيَّة – قسم العلوم السمعيَّة والبصريَّة في جامعة سيّدة اللويزة – زوق مصبح، مسرح بشارة الراعي، المهرجان الدولي للأفلام القصيرة،
NDU International Film Festival في دورته الثامنة عشرة تحت عنوان: \”من الشباب إلى الإرث\”، وذلك مساء الأحد 23 تشرين الثاني والذي سيمتد لغاية 28 تشرين الثاني 2025، في حضور سينمائيين، فنانين، ناقدين ومتخصصين من لبنان والعالم.
وقد تضمّن المهرجان حوالي 52 فيلمًا قصيرًا لبنانيًا ودوليًا من عشرة دول مختلفة.
حضر الإفتتاح المدير العام في وزارة الثقافة الدكتور علي الصمد، ممثّلًا معالي وزير الثقافة الدكتور غسّان سلامة، ضيفة الشرف الكاتبة اللبنانية نادين جابر، الأب بشارة الخوري رئيس جامعة سيدة اللويزة، الأب بيار غصوب نائب رئيس الجامعة للشؤون المالية، الأب وليد موسى مدير جامعة سيدة اللويزة-فرع الشوف، الأب فرانسوا عقل مدير جامعة سيدة اللويزة-فرع الشمال، الدكتور ميشال الحايك نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية، الدكتور نجيب متني نائب الرئيس لشؤون التطوير، الدكتور أنطوان فرحات مستشار الرئيس، الدكتورة ماريا بو زيد عميدة كلية العلوم الإنسانيَّة، الدكتور جوزف حسني رئيس قسم الإعلام في الجامعة، الأستاذ بيارو حداد مدير قسم العلوم السمعية والبصرية، الوزيرة السابقة الدكتورة مي شدياق، نقيب الممثلين المحترفين الممثل الأستاذ جورج شلهوب، نقيب ممثلي السينما، المسرح، التلفزيون والإذاعة في لبنان الممثل الأستاذ نعمة بدوي، إضافة الى وجوه إعلامية ونقابية، فنية وثقافية، ممثلي المسرح والسينما، إلى جانب أسرة الجامعة من أكاديميين وطلاب.
إستُهلّ الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، من ثَّم كانت كلمة ترحيب ألقتها عريفة الحفل


الدكتورة مي عقل التي رحبت بالحضور في مهرجان السينما الدولي الثامن عشر للأفلام القصيرة، قائلة: \” إنّ مهرجان هذا العام، ، ليس مجرّد مفهوم إبداعي، بل هو إعلان. فالسينما تُحوّل القصص إلى ذاكرة، والصّور إلى شهادة، والموهبة إلى إرث. وهي تُحوّل الأصوات الفردية إلى فهمٍ جماعي. ونحن، كمعلمين وفنانين وشهود على المسار الثقافي المتغيّر في لبنان، نعلم أن التحوّل ليس رفاهية، بل ضرورة.\”
وتابعت عقل: \” نجتمع الليلة أيضًا لتكريم نادين جابر، الكاتبة اللبنانية ومؤلفة السيناريو، التي لامست أعمالُها قلوب الجمهور في مختلف أنحاء المنطقة، وساهمت في تشكيل مسار السرد العربي المعاصر. إنّ كتابتها تذكّرنا بأن الفن ليس مجرّد مرآة تُرفَع أمام المجتمع، بل هو مصباحٌ يُضاء أمامه: يكشف، ويستفزّ، ويُنير.
لم يعد مهرجان جامعة سيدة اللويزة الدولي للأفلام مجرّد حدث سنوي، بل أصبح مؤسسة ثقافية راسخة في المشهد الفني اللبناني\”.

وكانت كلمة لعميدة كلية العلوم الإنسانيَّة الدكتورة ماريا بو زيد قالت فيها:\” جاء موضوع هذا العام \”من الشباب إلى الإرث\” ليكرّم مسارًا انطلق من البداية كبطاقة إبداعية شبابيَّة، ثمَّ ترسّخ تقليدًا يثري الحياة الثقافية في جامعتنا ومجتمعنا. فإنَّ بلوغ المهرجان عامه الثامن عشر محطة مفصليَّة لمسؤوليات أكبر، وآفاق أوسع، وإمكانات لا متناهية.\”
وأكملت:\” هذا المساء نحتفي بهذه المسيرة في هدف إعطاء صوتٍ للشباب ليكسروا الحدود، ويدافعوا عن التغيير الإيجابي بأعمق الحَقائق\”.
وأضافت د. بو زيد:\” إنَّ هذا المهرجان يؤكّد التزام جامعة سيّدة اللويزة بتجديد التواصل مع المجتمع عبر الفنون\”، كما توَّجهت الى السيّدة نادين جابر، ضيفة شرف هذا العام قائلة: \” شكرًا لإبداعك الجريء، فأعمالكِ تذكّرنا بضرورة التَحرّك خارج الأطر المألوفة، وهو ما يحتاجه المشهد الدرامي اللبناني والعربي بشدَّة\”.
بعد كلمة بوزيد، كان لرئيس جامعة سيدة اللويزة الأب بشارة الخوري كلمة جاء فيها:\” مُنذُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، قَرَّرَتْ جَامِعَةُ سَيِّدَةِ اللَّوِيزِة أَنْ تَتَقَدَّمَ خُطْوَةً أَبْعَدَ مِمَّا يُعَدُّ عَمَلًا تَرْبَوِيًّا فَقَط، فَاقْتَحَمَتْ عَالَمَ الثَّقَافَةِ نَظَرِيًّا وَفَنِّيًّا. فَمِنْ هُنَاكَ، وُلِدَ مَهْرَجَانٌ سِينَمَائِيٌّ يُحَاكِي مُتَطَلَّبَاتِ العَصْرِ بِتِكْنُولُوجْيَاهُ وَإِبْدَاعِهِ. وَهَا نَحْنُ اليَوْمَ نَبْلُغُ السَّنَةَ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ، سِنَّ النُّضُوجِ، وَسِنَّ اتِّخَاذِ القَرَارِ، ثُمَّ سِنَّ المُجَازَفَةِ وَالتَّقَدُّمِ إِلَى مَا وَرَاءَ المَنْظُورِ. وَهُنَا، لَا بُدَّ مِنَ التَّوْقِفِ عِنْدَ عُنْوَانِ مَهْرَجَانِ هَذِهِ السَّنَةِ الَّذِي يُرَكِّزُ عَلَى قُوَّةِ الشَّبَابِ\”.

وتابع الأب الرئيس: \” جَامِعَةُ سَيِّدَةِ اللَّوِيزِة، وانْطِلَاقًا مِن خِبْرَاتٍ رَاسِخَةٍ فِي عَالَمِ السِّينَمَا وَالإِبْدَاعِ وَالإِخْرَاجِ، وَبَعْدَ نَظَرَةٍ عَمِيقَةٍ إِلَى الوَرَاءِ، تَحَمَّلَتْ مَسْؤُولِيَّةً كُبْرَى مِنْ خِلَالِ اتِّفَاقِيَّةٍ مَعَ وَزَارَةِ الثَّقَافَةِ لِتَرْمِيمِ أَرْشِيفِ اسْتِدْيُو بَعْلَبَك، ذَلِكَ التُّرَاثِ السِّينَمَائِيِّ الرَّائِعِ الَّذِي صَنَعَ هُوِيَّةَ لُبْنَانَ الثَّقَافِيَّةَ وَالفَنِّيَّةَ وَالسِّينَمَائِيَّةَ. وَبِذَلِكَ، كَانَ لِمَشْرُوعِ التَّرْمِيمِ هَدَفٌ مُزْدَوَجٌ: الحِفَاظُ عَلَى الذَّاكِرَةِ الوَطَنِيَّةِ، وَالتَّوَجُّهُ نَحْوَ مُسْتَقْبَلٍ مُبْدِعٍ يُلَبِّي طُمُوحَ شَبَابِنَا. وَقَدْ يَحْسُنُ أَنْ نُطْلِقَ عَلَى هَذَا المَشْرُوعِ اسْمًا يَلِيقُ بِهِ: مَشْرُوعُ الحِفَاظِ عَلَى الذَّاكِرَةِ.
وبعد كلمة شكر لمعالي وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة والدكتور علي الصّمد، أكمل الأب الخوري: \” نَحْنُ نَمُرُّ فِي بِلَادِنَا بِأَزَمَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ: أَمْنِيَّةٍ، مَادِّيَّةٍ، ثَقَافِيَّةٍ وَاجْتِمَاعِيَّةٍ. وَيُطْرَحُ السُّؤَالُ: لِمَاذَا مَهْرَجَانٌ سِينَمَائِيٌّ فِي ظِلِّ هَذِهِ الأَزَمَاتِ؟ والجَوَابُ وَاضِحٌ: لِأَنَّ لِلسِّينَمَا وَالإِبْدَاعِ رِسَالَتَيْنِ مُتَلَازِمَتَيْنِ: النَّظَرُ إِلَى المَاضِي لِلتَّعَلُّمِ، وَبِنَاءُ المُسْتَقْبَلِ بِوَعْيٍ وَإِصْرَارٍ. فَنَحْنُ نُرِيدُ وَطَنًا لَا يُبْنَى عَلَى الصَّفَقَاتِ، بَلْ عَلَى المَسْؤُولِيَّةِ. إِذًا، لَيْسَتِ السِّينَمَا وَقْتًا ضَائِعًا، بَلْ هِيَ وَاقِعٌ مُجَسَّدٌ بِفَنٍّ وَإِبْدَاعٍ.
وَلَعَلَّهَا اليَوْمَ، وَفِي احْتِفَالِنَا بِـ قُوَّةِ الشَّبَابِ، تُصْبِحُ الحَقِيقَةَ الَّتِي تَعْكِسُ طُمُوحَنَا\”.
وختم الأب الرئيس مُرَحّباً بضيفة الشرف الأستاذة نادين جابر وَالتي هِيَ كَاتِبَةٌ حُرَّةٌ تَتَمَيَّزُ بِجُرْأَةِ الطَّرْحِ وَتَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى الوَاقِعِ، وَتَدْعُو دَائِمًا إِلَى فُرَصٍ جَدِيدَةٍ لِلأَقْلَامِ الشَّابَّةِ، وقال: لَا يَسَعُنِي إِلَّا شُكْرُ كُلِّ مَنْ سَاهَمَ وَيُسَاهِمُ فِي نَشْرِ التَّرْبِيَةِ وَالثَّقَافَةِ، وَعَلَى رَأْسِهِمْ وَزَارَةُ الثَّقَافَةِ، والنقابات الحاضرة فيما بيننا على الرسالة التي يحافظون عليها رغم كلّ التحديات والمصاعب كما للتَّعَاوُنِ مَعَ جَامِعَةِ سَيِّدَةِ اللَّوِيزة لِنَكُونَ يَدًا وَاحِدَةً فِي نَشْرِ ثَقَافَةِ الجَمَالِ وَالإِبْدَاعِ وَبِنَاءِ الأَوْطَانِ.
وأشكر أيضاً من القلب فريقَ العمل الذي أعدّ هذه الإحتفاليّة بدءً بكليّة الإنسانيّات وعلى رأسها العميدة الدكتورة ماريا بو زيد، ومدير قسم العلوم السمعية والبصرية في الجامعة الأستاذ بيارو حداد وفريق عملِه الذين شكّلوا طيلة الفترة الماضية خليةَ نحلٍ نفتخرُ بنتاجها\”.

بعدها كلمة الأب الخوري، تحدث الدكتور علي الصمد، المدير العام في وزارة الثقافة قائلا:\” في الحقيقة، لا أحد يُشبه لبنان كما تُشبهونه أنتم، ولا أحد يعرف هذا الوطن كما تعرفونه أنتم، ولا أحد يعبّر عن بيئته بصدق وعمق كما تفعلون أنتم. ولا أحد يدرك قصص اللبنانيين، وهمومهم، وخوفهم، كما يدرك أفراحهم وأحلامهم مثلما تفعلونه أنتم، صُنّاع السينما. ولأنكم صانعو سينما حقيقيون، مبدعون، متميّزون، واستثنائيون، فقد أثبتم أن السينما اللبنانية هي الأقوى، وأنها رغم صعوبتها هي أرضكم الطبيعية. فكما أنّ الإنسان ابن بيئته، كذلك هي السينما انعكاسٌ دقيقٌ لهذه البيئة\”.
وأكمل الدكتور الصمد:\” قبل أن أتولى منصبي في وزارة الثقافة، كان سؤال دائم يشغلني: لماذا تتناول السينما اللبنانية والمسلسلات اللبنانية غالبًا مواضيع الحرب؟
مع أنني نشأت في زمن الحرب، كما نشأ معظمكم، إلا أن هذا السؤال كان يراودني دائماً. وأدركت لاحقًا أن الجواب بسيط: لأننا أبناء هذا الواقع.
فمنذ ما يقارب الأربعين أو الخمسين عامًا، تتوالى الحروب والأزمات، ولم ننعم بالسلام ولا بالطمأنينة لفترات طويلة. ولهذا، فإن السينمائيين هم أكثر الناس ارتباطًا ببيئتهم وانعكاسًا لوجدان مجتمعهم\”.
ثم أنهى المدير العام مداخلته وقال: \” نحن، في هذا الاحتفال، لا يمكن أن ننفصل عمّا يجري خارج هذه الجدران، لأن قوة الإبداع تكمن في صدق الارتباط بالقضايا التي نعيشها، وفي الوعي العميق لكل ما يواجهه مجتمعنا.
من هنا يبدأ الإبداع، ومن هنا يبدأ الابتكار، ومن هنا يولد النجاح.
وتحدث الدكتور الصّمد عن أهمية الشراكة بين جامعة سيدة اللويزة ووزارة الثقافة لحفظ الذاكرة، وأشار إلى أن هذا المهرجان أصبح اليوم مؤسسة حقيقية لإنتاج السينما.

وبدوره شكر الأستاذ بيارو حداد مدير قسم العلوم السمعية والبصرية في الجامعة، كل القيمين على إنجاح هذا الحفل، مؤكدًا أنَّ جهودهم سَاهمت بشكل كبير في إبراز جَمال الوطن من خلال الفنون والثقافة.
وأضاف حداد:\” أنَّ هذا المهرجان يعكس التفاني في دعم المواهب المحليَّة وتشجيع الإبداع الفني، مشددًا على أنَّ مثل هذه المبادرات تعزز الانتماء الوطني وتترك أثرًا إيجابيًا دائمًا في المجتمع\”.
كما دعا حداد إلى استمرار تنظيم الفعاليات الفنيَّة التي تبرز الثقافة اللبنانيَّة وتفتح آفاقًا جديدة للشباب والمبدعين.
وفي هذا السياق، أفاد المدير الفني للمهرجان جورج طربيه بأنَّ العمل جارٍ على إبرام اتفاقات دوليَّة مع مهرجانات خارجيَّة وموزّعين أجانب، لدعم الأفلام الفائزة، ولا سيّما تلك التي يقدّمها الشباب اللبناني، لتعزيز حضورها في الساحة العالميَّة.\” كما نوّه بأنّ هذا المهرجان يقدّم محاضرات مجانية لكافة طلاب الجامعات اللبنانية، في هدف إثراء معرفتهم الفنية وتعزيز مشاركتهم في النشاطات السينمائية.\”

من ثمَّ قدّمت الممثلة جوليا قصار، برفقة الناقد السينمائي الأستاذ أميل شاهين، درعًا تكريميًا للكاتبة نادين جابر، منوّهة بما حقّقته من إنجازات في مسيرتها المهنية، قائلة: \” مكرَّمتنا هذا المساء، قصّتها مع النجاح استثنائية. ففي أحد عشر عامًا فقط، استطاعت نادين جابر أن تحجز مكانها بين كبار كُتّاب الدراما التلفزيونية في لبنان والعالم العربي. وأصبح اسمها عنوانًا للتميّز والإبداع.
لقد سلطت الضوء على قضايا حسّاسة في مجتمعاتنا، كما كسرت الصورة النمطية لعلاقة الرجل بالمرأة التي نراها غالباً على الشاشة الصغيرة\”.
ثم أنهت قصّار كلمتها: \” لقد استطاعت نادين أن تدخل قلوب الناس من دون استئذان، وحصدت جوائز وتقديرات في مهرجانات عديدة.
وها هي اليوم تنضمّ إلى قائمة المبدعين في جامعة سيّدة اللويزة، لأنها مصدر إلهام وقوّة ودافع لشباب اليوم، ومثال حيّ على أنّ الإبداع لا يرتبط بعدد السنين\”.
من جهتها، توجّهت الكاتبة نادين جابر بالشكر إلى الجامعة على هذا التكريم، قائلة:
\”استذكرتُ مشاركتي كطالبة في الدورة الثالثة من هذا المهرجان حين قدّمتُ فيلمًا من عملي، وها أنا اليوم أعود في دورته الثامنة عشر مكرَّمة\”.
وتابعت جابر: \”لقد شكّل المهرجان منصة فريدة لتبادل الخبرات والتجارب بين صُنّاع السينما الشباب، مما يعزز التواصل الثقافي. كما يذكّرنا بأهمية الاستمرار في تطوير المواهب ودعم الإنتاج الفني المحلي\”.
تجدر الإشارة الى أنَّ لجنة التحكيم تتألف من الناقد السينمائي أميل شاهين رئيسًا، والممثلتين تقلا شمعون وريتا حايك، والممثل فادي ابي سمرا والمخرج ايلي سمعان والفنان التشكيلي ابراهيم سماحة، وسيتضمن المهرجان مجموعة محاضرات وحلقات حوارية تتمحور حول السينما، كما سوف يُختتم هذا المهرجان بتوزيع الجوائز وذلك يوم الجمعة 28 تشرين الثاني 2025.

في أمسية فنية استثنائية، خطفت النجمة اللبنانية منال ملاط الأضواء في حفل إطلاق مشروعها الغنائي الجديد \”حياتي الثالثة\”، وسط حضور حاشد من أهل الصحافة والإعلام ونجوم الفن والأصدقاء، في أجواء فنية ساحرة أشبه بالحلم.

الأمسية الخاصة التي أقيمت في Smallville Hotel في قلب بيروت، لم تكن مجرّد حفل إطلاق عادي، بل تحوّلت إلى تجربة فنية متكاملة، حيث كشفت منال ملاط عن ميني ألبوم جديد من خمس أغنيات، ترافق مع طرح ثلاث أغنيات مصوّرة دفعة واحدة، ضمن فكرة مبتكرة تقوم على تقديم هذه الأعمال كثلاثية بصرية مترابطة لقصة واحدة تشبه مسلسلًا قصيرًا من ثلاث حلقات، يجمع جمالية المسرح الغنائي بسحر السينما وعوالم الحلم.

رحلة في عوالم الحب والذات

وبأداء مباشر للأغنيات الجديدة، يرافقه عزف حي على البيانو، قدّمت منال ملاط للمرّة الأولى أمام أهل الإعلام أغنيات ألبومها الجديد \”حياتي الثالثة\”، لتأخذهم في رحلة ساحرة إلى عوالم الحب، من لحظة الحلم الأولى إلى وجع الفقد، وصولًا إلى تصالحٍ عميق مع الذات، فنَتابع في كل أغنية فصول حكاية امرأة تتغيّر، تنضج، وتستعيد ملامحها الحقيقية شيئًا فشيئًا.

كتب ولحّن الأغنيات أنطوني أدونيس، وتولّى الإنتاج الموسيقي داني بو مارون وألكس ميساكيان، في توليفة تجمع الشفافية بالعُمق، وتوازن بين الإحساس الكلاسيكي والروح الحديثة.

خمس أغنيات لخمس مراحل عاطفية

يتضمّن \”حياتي الثالثة\” خمس أغنيات توثّق خمس مراحل عاطفية، لترسم خريطة امرأة في طريقها نحو الحرية:

ما تلمحني – إنتاج ألكس ميساكيان

لحظة تردّد بين الرغبة والخوف. امرأة تقف على عتبة الحب، تختبئ من نظراته إلى أن تصبح جاهزة لمواجهتها. أغنية عن التوق لما هو آتٍ.

إنت الأصلي – إنتاج داني بو مارون

القلب النابض للألبوم. أغنية تحتفي بالصدق في المشاعر، وبالعثور على من يُشبهك، من تشعر معه أنك وصلت إلى مكانك.

بديل – إنتاج داني بو مارون

فصل الانكسار الجميل. تراقب من أحبّت وهو يمضي مع أخرى، تحاول إقناع نفسها أن ما تراه مجرد تمثيل. ومن هذا التناقض بين الألم والإنكار، وُلدت أغنية عن الكرامة والقوة الداخلية.

حياتي الثالثة – إنتاج داني بو مارون

أغنية التأمل والتحوّل. نظرة إلى الحيوات السابقة، إلى الأخطاء والدروس، وإلى الشجاعة التي ترافق بداية جديدة هادئة وواضحة.

ما تلمحني – النسخة Lo-Fi – إنتاج ألكس ميساكيان

رؤية حالمة للأغنية الأولى، بإحساس حميم ودفء حنين، تُغلق بها الحكاية على سكونٍ جميل.

ثلاثية بصرية مترابطة: المسرح مرآة الحياة والحب على الخشبة

وفي لحظة فارقة خلال الأمسية، تخلّل حفل الإطلاق عرض حصري للمقاطع المصوّرة للكليبات الثلاثة التي جاءت أشبه بمسلسل درامي من ثلاث حلقات، صُوّرت بأسلوبٍ سينمائي داخل مسرح كازينو لبنان، حيث تتحوّل الأغنيات إلى فصولٍ عديدة لحكاية واحدة تُروى على الخشبة.

فقد اختار كريستيان أبو عني، مخرج الثلاثية، أن تتحوّل أغنيات \”حياتي الثالثة\” إلى حكاية بصرية واحدة تدور أحداثها داخل مسرحٍ عريق.

هناك تبدأ الحكاية:

امرأة تتقدّم لاختبار أداء في عملٍ غنائي بعنوان \”حياتي الثالثة\”، تفوز بالدور الرئيسي وتقع في حبّ شريكها على الخشبة. لكن الحلم لا يكتمل، فينقلب الحب إلى خيانة، فتترك المسرح وتُستبدل بممثلة أخرى تُكمل الدور مكانها.

في هذا العالم، يصبح المسرح مرآةً للحياة نفسها، حيث نؤدي أدوارنا ونجرّب مشاعرنا ونتعلّم من كل مشهد نعيشه.

بين الواقع والوهم، بين الخشبة والحقيقة، تعثر منال على ذاتها من جديد، لا من خلال التصفيق، بل عبر التجربة والانبعاث.

لغة الصورة: بين جمالية المسرح وسحر السينما

الأسلوب البصري للثلاثية يمزج بين جمالية المسرح الغنائي وسحر الحلم. الألوان، الإضاءة، والرقص تخلق مساحة سينمائية تجمع بين ما هو واقعي وما هو متخيَّل.

وعبر الفصول الثلاثة، نشهد تحوّل منال:

من خجولة ومتحفّظة في أغنية \”ما تلمحني\”، إلى عاشقة وجريئة في \”إنتَ الأصلي\”، ثم قوية وحازمة في \”بديل\”.

وفي النهاية، تظهر امرأة جديدة، تعيش حياتها الثالثة؛ امرأة لم تعد تمثّل الحب، بل تعرفه وتختاره بطريقتها الخاصة.

تجربة فنية متكاملة تحتفي بالأنوثة واكتشاف الذات

بهذا المشروع الاستثنائي، تقدّم منال ملاط عملاً فنيًا متكاملاً يجمع بين حلم الموسيقى وشغف السينما وسحر المسرح، ويحتفي بالأنوثة، وبالتجربة، وبالقوّة الهادئة التي تولد بعد العاصفة.

\”حياتي الثالثة\” ميني ألبوم من خمس أغنيات وثلاثية بصرية مترابطة، يقدّم تجربة فنية حيّة تتجاوز حدود الأغنية التقليدية، ليحجز لنفسه مساحةً خاصة على الساحة الغنائية العربية، ترسمها منال ملاط بقوّة شغفها وفرادة موهبتها.

زلفا عساف

في أمسية اتّشح عنوانها بـ«نور على وطن»، ارتقى كورال المشرق العربي على خشبة مسرح بيار أبو خاطر في الجامعة اليسوعية، ليحوّل الموسيقى إلى شعاع يتسلّل إلى القلب قبل الأذن. كانت الأصوات هناك أكثر من مجرد نغمات؛ كانت أنفاس الوطن نفسه، متداخلة، متناغمة، كأنها خيوط ضوء تتجمع لتشكل سماءً موسيقية تنير حاضرنا وتستحضر ذاكرتنا.

من اللحظة الأولى، بدا أن الجوقة مدرّبة على قراءة الصوت كأنه لغة روح، كل طبقة صوتية تحكي قصتها، كل نغمة تتنفس معنى، وكل تلاعب ديناميكي يخلق جملة موسيقية حيّة، تتدفق كما لو كانت نسيمًا يعانق المكان ويضم الحضور إلى دائرة الانتماء الجماعي. لا مجرد أداء، بل حوار مستمر بين الصوت والوجدان، بين الفرد والجوقة، بين الماضي والحاضر.

الريبرتوار الذي قدّموه كان لوحة فنية متكاملة، مزجوا فيها إرث الموسيقى اللبنانية الكلاسيكية مع ألحان جديدة من ابتكارهم، لتنبض كل أغنية بدمها الخاص. أعمال زكي ناصيف والرحابنة ووديع الصافي بحسّ كورالي متجدد، بينما الريبرتوار الخاص بالجوقة أضاف بعدًا معاصرًا، ليصبح كل صوت، كل جملة، جزءًا من لغة وطنية جديدة تنبض بالحياة.

القيادة للمايسترو ابراهيم البمباشي كانت قلب هذا النسيج الصوتي؛ المايسترو، بيده الخفية، حوّل كل تردد إلى وحدة متناغمة، كل توقّف إلى مساحة للتأمل، وكل تصاعد إلى لحظة وطنية تتسع لتضم الحضور. في كل جملة موسيقية، كان الوطن يتكلم، يهمس، يعلن، ويغني، ليصبح الحفل بأكمله أكثر من عرض، بل تجربة وجدانية تعيد صياغة الانتماء بصوت جماعي واحد.

«نور على وطن» لم يكن مجرد عنوان، بل شعور حيّ، تجربة موسيقية تتجاوز اللحظة لتصبح ذكرى، وغناءً يتحدث عن الانتماء قبل أن ينطق بالكلمات، ورسالة تتجاوز حدود المسرح لتغمر كل من حضر أو استمع، وتترك أثرًا ممتدًا في الروح. كورال المشرق العربي أثبت، مرة أخرى، أن الموسيقى قادرة على أن تكون صوت الوطن، ضوء الانتماء، ونسيج الهوية، وأن الغناء، حين يُقدّم بإتقان وإحساس، يصبح لغةً عالمية تُقرأ بالقلب قبل الأذن.

مقتطفات من الحفل

Scroll to Top