حيث تتقاطع الأزمنة وتولد الموسيقى من جديد، شهد “مترو المدينة” ليلةً أعادت سحر التسعينات بحلّة معاصرة، لا تكرر الماضي بل تعيد ابتكاره. عرض “عالموجة 90” لم يكن مجرد استعادةٍ لأغنيات شكلت وجدان جيلٍ كامل، بل تجربة مسرحية موسيقية متكاملة، حيث تكمن النكهة في الخلطة الخاصة التي يبتكرها المترو، وازنٌ دقيق بين الحنين والتجديد، بين الأصالة والابتكار.
منذ اللحظة الأولى، بدا واضحًا أن هذا ليس عرضًا غنائيًا تقليديًا، بل حالةٌ فنية متكاملة تتجاوز الأداء الصوتي إلى المسرحة، والتفاعل البصري، وإعادة صياغة روح التسعينيات بلغة اليوم وبهيئة الماضي. في “مترو المدينة”، تتروحن الاغنيات باستحضار روح العصر بأسلوب يُضفي عليها بعدًا خاصًا. هذه الرؤية جعلت من “عالموجة 90” أكثر من مجرد حفلة، بل حدثًا فنيًا يحمل توقيع المترو الخاص.
على مدار ساعتين، قدم العرض مجموعة من الأغنيات التي لا تزال تسكن الذاكرة الجماعية، لم يكن الأداء مجرد إعادة إنتاج، بل إعادة ولادة لكل أغنية.
• “مين حبيبي أنا”
• “بحب بغرامك”
• “أنا ما فيي”
• “يا بو العيون حلوين”
• “مغرم يا ليل”
• “قلبي عشقها” وغيرها…
ومن يملك الخلطة، يملك السحر
فما يميّز “عالموجة 90” عن غيره من العروض التي تستعيد الماضي، هو القدرة على المزج بين الأداء الغنائي والمسرحي، بحيث لا تشعر أنك تسمع الأغنيات فقط، بل تراها وتعيشها. الإضاءة، الملابس، حتى طريقة دخول وخروج المغنين على المسرح، كلها عناصر صُنعت بدقة لتشكّل هذه الخلطة الفريدة.
ولكن الأهم من كل ذلك، هو الأصوات. لم يكن الأمر يتعلق فقط بإعادة غناء هذه الأغنيات، بل بإضفاء بصمة خاصة عليها، من خلال مواهب يحرص “المترو” على تقديمها للجمهور.
هذه المساحة التي يمنحها للطاقات الجديدة هي جزءٌ أساسي من هويته، حيث لا يقتصر الأمر على إحياء الذكريات، بل خلق ذاكرة جديدة.
حين تحاول العروض الموسيقية استعادة الماضي، يقع الكثير منها في فخ الحنين الباهت أو التجديد المُفرط. لكن “عالموجة 90” وجد نقطة التوازن المثالية: لا استنساخ، ولا اجتهاد زائد يفقد الأغنيات روحها. السر يكمن في الخلطة التي أتقن “مترو المدينة” إعدادها، حيث يتحوّل الغناء إلى عرضٍ مسرحي نابض، والموسيقى إلى حالة شعورية تتجاوز الاستماع إلى التفاعل الحيّ.
في عالمٍ يستهلك الموسيقى بسرعة، ويكرر الألحان حتى تفقد بريقها، كان “عالموجة 90” تذكيرًا بأن الفنّ الحقيقي لا يُعاد تدويره، بل يُعاد ابتكاره، ليظل دائمًا نابضًا بالحياة.
زلفا عسّاف
ليلة من ليالي العمر، التقى فيها سحر الماضي مع رونق الحاضر على خشبة مترو المدينة. هنا، حيث يعانق الفن أرواح العاشقين، وقف عبد الكريم الشعار، ليعيد تشكيل ملامح الزمن الجميل، مستحضراً عبق العندليب عبد الحليم حافظ في أمسيةساحرة.
بصوته الذي يمتزج فيه الشجن بالأمل، والإحساس بالمهارة، أطلق العنان لقصائد خالدة مثل قارئة الفنجان وسواح وكامل الأوصاف. كان صوته بمثابة بوابة زمنية، نقلتنا من صخب اليوم إلى هدوء الماضي، حيث كانت الأغنية رسالة حب تُكتب بالنغم.
في قارئة الفنجان، رسم الشعار المشهد بكلماته ونبراته، وكأن نزار قباني يهمس بجوارنا، وكأننا نشاهد قصة الحب المستحيلة تُحكى على مسرح الحياة. ومع سواح، أطلق العنان لعفويته، حيث رقصت الألحان بين إيقاعات الروح وموسيقى الذكريات.
أما في كامل الأوصاف، فكان كل حرف، كل نغمة، بمثابة رسالة عشق للحب النقي الذي لم يلوثه الزمن.
مترو المدينة ليس مجرد مسرح، بل فضاء سحري يفتح نوافذه على عالم من الأصالة والجمال. فجدرانه باتت موشّحة بألوان الماضي. كل تفصيل في المكان كان يدعو الحاضرين للغوص في أعماق الذكرى، وكأننا عدنا إلى زمن كانت فيه الموسيقى تعني الحياة.
عبد الكريم الشعار حمل إرثاً موسيقياً واعاد تقديمه دون أن يخدش أصالته. كانت كل أغنية تُحكى وكأنها قصة، تُروى بأدوات تجمع بين الشجن والإبداع.
الجمهور، الذي تفاعل مع كل لحظة، بدا وكأنه يعيش حالة جماعية من الذوبان في بحر من النغم.
جاءت ليلة العندليب كتذكير بأن الفن الحقيقي هو ذاك الذي يُبطئ الزمن، يعيد صياغة اللحظة، ويملؤها بالجمال.
ليلة عبد الكريم الشعار في مترو المدينة لم تكن مجرد حفلة غنائية؛ بل كانت تجربة لرحلة خالدة إلى العمق عصيّة على النسيان.
ليندا حمّورة
نمرُّ أحياناً بمواقف تُثقل كاهل أرواحنا، وكأن هناك خنجرًا خفيًّا يستقرّ في أعماقنا، يلتوي مع كل نفس نتنفسه، يُمزق شرايين الأمل ويُفرغ قلوبنا من دفء السعادة الذي لطالما اعتقدنا أنه لن يفارقنا. نصبح كالأوراق المتطايرة في مهبّ الريح؛ أحياناً نجد أنفسنا محلقين في سماء الأحلام، وأحياناً أخرى نسقط على قارعة طريق مهجور، حيث لا شيء سوى ركام الذكريات وآثار الخيبات.
أتساءل كثيراً، كما تساءل من سبقني من الحالمين والحائرين: هل نحن أدوات بأيدي القدر؟ أم أننا صُنّاع أقدارنا، نكتب فصول حياتنا بمداد من اختياراتنا؟ أأنا فعلاً “أنا”، أم أنني ظلّ لشخص آخر يسكنني، يُلقي بي في متاهات لا نهاية لها؟ أجد نفسي غارقة في بحور من التساؤلات، أمواجها لا تهدأ، ورياحها لا تهب إلا لتزيد من اضطراب هذا القلب المتعب.
أريد أن أهرب من هذا العالم الصاخب، من الزحام الذي يلتهم سكينتي. أبحث عن ركن بعيد، عن مكان خالٍ من كل هذا الضجيج، حيث يمكنني أن أغلق عيني وأتلمّس طمأنينةً مؤقتة، ولو كانت واهية. لكن، أين هو هذا الملاذ؟ هل يمكن أن يكون في عزلة مع الطبيعة، بين أصوات العصافير وهمس الأشجار؟ أم أنه في لحظة تأمل عميقة، أترك فيها كل شيء خلفي وأغوص في صمت داخلي، علّني أجد في أعماقي سلامًا فقدته؟
أفكر أحياناً أن هذه الحياة، رغم قسوتها، ليست سوى محطة عابرة. ربما نحن هنا لنختبر قوتنا، لنتعلم كيف نحمل أثقال أرواحنا دون أن ننكسر تماماً. لكن ماذا عن تلك الراحة التي نبحث عنها بشغف؟ الراحة التي لا تحمل معها أي قلق أو خوف، فقط سلام نقي؟ هل هي موجودة في هذه الحياة، أم أنها محجوزة لتلك اللحظة التي نغادر فيها هذا العالم للأبد؟
إلى أن أصل لتلك الراحة الأبدية، أبحث عن طمأنينة مؤقتة، عن لحظة أجد فيها نفسي بعيدًا عن كل ما يثقلني. ربما السبيل إليها ليس بالابتعاد عن العالم، بل بالتصالح معه، بأن أجد في داخلي ملاذًا لا تهزه رياح الحياة، وأتعلم كيف أزرع الأمل في تربة هذه النفس، حتى وإن كانت تبدو قاحلة.
زلفا عسّاف
في عتمة القاعة التي تشبه صندوقاً مسحوراً، يبدأ عرض “بار فاروق” بسحر يأخذك بعيداً عن صخب الحاضر إلى عوالم بيروت القديمة، حيث امتزجت البساطة بالترف، وحيث كانت الموسيقى هي اللغة المشتركة لكل من يعشق الحياة. العرض ليس مجرد إحياء لفترة زمنية، بل هو تجربة حسيّة متكاملة تُعيد تشكيل ملامح بيروت كما كانت: مفعمة بالأنغام والرقص والأنوار.
ما أن تبدأ الموسيقى، حتى تشعر وكأنك عدت بالزمن إلى مسرح صغير يعج بالحيوية. الأصوات التي تتناغم مع الأوركسترا الحية تحمل معها حكايات المدينة، من الشجن الرقيق إلى الصخب المبتهج. أداء الفنانين اتسم بحرفية عالية؛ أصواتهم تتدفق بسهولة بين مقطوعات الحب والتوق التي تمس الروح، إلى اللحظات الخفيفة التي تعكس روح الاحتفال.
الرقصات الاستعراضية في العرض ليست مجرد تكملة بصرية، بل هي جزء أساسي من النسيج السردي. بحركات مدروسة بدقة، استطاع الراقصون إعادة رسم مشاهد الكاباريهات البيروتية بصدقٍ مذهل. كل خطوة وحركة تحمل دقة وتعبيراً ينسج مع الموسيقى لوحة فنية متكاملة. المشهد الذي ضج بالحياة كان ذلك الذي يملأ الخشبة بالراقصين، تتناغم فيه الإضاءة مع الأزياء والأداء ليخلق إحساساً بالاندماج التام في قلب تلك الليالي البيروتية الصاخبة.
لكن العرض، رغم بهجته الظاهرة، يحمل في طياته لحظات مؤلمة. في إحدى الذروات الدرامية، وبينما يستمر الصخب الاحتفالي على المسرح، يُغلق البار فجأة بسبب اندلاع الحرب.
تتغير الإضاءة لتصبح أكثر قتامة، ويتردد في الخلفية صوت إطلاق النار، في مشهدية مذهلة تجسد التحول العنيف الذي اجتاح المدينة. الانتقال من الأجواء الاحتفالية إلى مشهد الحرب كان صادماً، لكنه نجح في إبراز الانكسار الذي عصف بحياة بيروت، وأظهر كيف توقفت عقارب الزمن في لحظة واحدة، لتطغى الفوضى على الأمل.
الأزياء والإضاءة شكّلت جزءاً لا يتجزأ من الهوية البصرية للعرض. التصاميم كانت انعكاساً أميناً للحقبة التي يعيد “بار فاروق” استحضارها، حيث استُخدمت ألوان وأنماط مستوحاة من أناقة الزمن الجميل. الإضاءة، بتدرجاتها المدروسة، أضافت بعداً درامياً جعل كل مشهد ينبض بروحه الخاصة، خاصة في اللحظات التي عكست صخب الحياة وتناقضاتها.
على الرغم من أن العرض احتفى بالحنين، إلا أنه لم يسقط في فخ الاستعراض المجرد. كان هناك وعي واضح لدى القائمين عليه بأن الهدف ليس فقط إعادة إحياء الماضي، بل تقديمه بروح معاصرة تجعل منه تجربة ممتعة وملهمة لجمهور اليوم.
تسع سنوات و’بار فاروق’ لا زال مُستمرّاً ، هو ليس مجرد عرض مسرحي أو غنائي، بل هو رحلة حسّية تلتقط جوهر بيروت في أوجها. إنه احتفال بالحياة، بالفرح، وبذلك الفن الذي يجمع بين الأصالة والابتكار. عند انتهاء العرض، لا يغادرك الإحساس بأنك عشت ليلة بيروتية حقيقية، مليئة بالسحر والجمال الذي لا يبهت، لكنها تحمل أيضاً ندوب مدينة اختبرت الفرح والحرب في آنٍ معاً.
العرض إنتاج مترو المدينة
زلفا عسّاف
عندما خطوتُ إلى “مترو المدينة” في بيروت، كنت أدرك أنني على موعد مع عرض مختلف، لكن ما لم أتوقعه هو أن أعيش تجربة فنيّة أشبه بسفر زمني يحملني إلى أزمنة ماضية كانت تزخر بالحياة والموسيقى.
“هشك بشك شو”، هذا العرض الذي يمتد لساعتين وربع، لم يكن مجرّد أمسية فنيّة، بل حالة شعوريّة مكثّفة تخللتها لحظات من الانبهار، الدهشة، والحنين.
مع انطفاء الأضواء، بدأ المسرح ينبض بحياة خاصة. كانت الافتتاحية أشبه بعناق بصري وسمعي مع الزمن الجميل: أصوات موسيقى العود والكمان تسري في الأرجاء، يتردد صداها كأنّها قادمة من مقهى قديم أو فرح شعبي.
صعد الفنانون على خشبة المسرح بأسلوب متدرّج ودرامي، يحمل كل منهم شيئًا من شخصيّته الفنيّة التي تتداخل بسلاسة مع الآخر. زياد الأحمدية، بالتوزيع الموسيقي الذي يسبر أغوار التراث ويُعيد صياغته بلمسة معاصرة، وضع حجر الأساس لهذا العالم الإبداعي.
الأغاني الأولى بدت وكأنها تمهيد لحكاية أعمق، مع تصاعد إيقاع الأداء الذي اتسم بالدقة والانسجام. كانت خشبة المسرح في ديكورها ثرية في دلالاتها؛ المقاعد والأضواء ، وألوان الملابس التي تمازجت بين البهرجة والبساطة، خلقت جميعها حالة من التماهي مع أجواء الماضي، كما لو أننا داخل لوحات حيّة تُعيد إحياء مشاهد كانت تشكّل ملامح الفرح في الأفراح المصريةّ. كان كل شيء محسوبًا بعناية دون أن يفقد العفوية الساحرة التي ميّزت العرض.
ما جعل التجربة أكثر عمقًا هو الشعور المتنامي بأن الجمهور ليس مجرّد مُشاهد، بل شريك في الحكاية. تصفيقهم المتكرر، ضحكاتهم على الإيماءات الكوميدية الخفيفة، وحتى انخراطهم الحسي مع الأغنيات القديمة التي تعيد إلى الذاكرة أزمنة لم يعشها الكثيرون منهم، أضاف طبقة أخرى من الحياة إلى العرض.
المخرج هشام جابر كان واضح البصمة في هذا العمل. رؤيته الإبداعيّة إعتمدت على تقديم الفن الشعبي بعمقه وجمالياته، لكنه لم يقع في فخ الكليشيهات. هناك خيط رفيع بين تقديم التراث كنوستالجيا سطحيّة أو كإعادة ابتكار عصريّة، وجابر سار ببراعة على هذا الخيط، مقدّمًا عملًا أصيلًا لكنه نابض بالحياة، يتحدث إلى أذواق مُتعدّدة الأجيال. قدَّم جابر في عرضه لوحات فنيّة تخلّلها لمسات فنيّة تُذكرنا بالزمن الجميل، إذ أعاد خلق أجواء الحياة في القاهرة عبر صور مرئيّة وصوتيّة تدمج بين جماليات الرقص المصري وجمال التفاصيل الحركيّة التي كانت تحاكي التقاليد العريقة في كل خطوة.
لحظات حبس الأنفاس كانت عديدة. في إحدى الأغنيات اجتمع الفريق على المسرح في أداء يشبه الاحتفال. تناغم الأصوات، الإيقاعات، والحركات التي تحمل طابع الرقص المصري القديم، خلقت حالة من التوحد بين الفنانين والجمهور. كان المسرح يعجّ بالحركة، لكنّه في الوقت ذاته كان منضبطًا إلى درجة الكمال.
أكثر ما يميز “هشك بشك شو” هو ذلك الحس الفريد الذي يجمع بين الفكاهة، الشجن، والجمال. هناك لحظات مُضحكة، لكنها لا تُضعف من جديّة العمل. هناك لحظات عاطفيّة، لكنها لا تقع في الميلودراما. العرض يشبه الحياة نفسها؛ خليطًا من الأحاسيس المُتناقضة التي تتشابك لتخلق شيئًا حقيقيًا.
إستمرارية عرض “هشك بشك شو” لمدة 11 عامًا على مسرح مترو المدينة، لا تُعدّ مجرّد مقياس للوقت، بل هي شهادة حيّة على قدرة العمل الفنّي على التكيّف مع تغيّرات الذوق العام والجمهور، واستمراره في الحفاظ على مكانته كإحدى التجارب المسرحيّة الأكثر تأثيرًا. هذا النجاح الطويل يعود إلى قدرة العرض على دمج التراث مع الابتكار بشكل يجذب مُختلف الأجيال، فبينما يلُامس تفاصيل الماضي من خلال ألحانه وكلماته، يظل قادرًا على تقديم تجربة معاصرة تجذب الجمهور المُتعطش للفن الحي والمختلف. كما أنّ الاستمرارية تشير إلى عمق العلاقة التي بنيت بين العرض وجمهوره، الذي لا يرى فيه مُجرّد عرض فني، بل لحظة ترفيهيّة ووجدانيّة تحمل بين طياتها قصة حضارة وثقافة تتجدّد مع كل تقديم.
حين غادرت المسرح، شعرتُ أنني حملت معي جزءًا من تلك الليلة. هذا ليس مجرّد عرض ينتهي مع آخر نغمة، بل هو تجربة تترك أثرًا في الذاكرة.
“هشك بشك شو” ليس فقط عن الماضي، بل عن الحاضر أيضًا، وعن تلك العلاقة المستمرة بين ما كُنّا عليه وما نحن عليه الآن.
إذا كان الفن قادرًا على تجاوز حدود الزمن والمكان ليُحرّك مشاعرنا ويجعلنا نُفكّر في هويتنا الفنيّة والإنسانيّة، فإن “هشك بشك شو” هو نموذج مثالي لذلك. إنه أكثر من مُجرّد احتفال بالزمن الجميل؛ إنه احتفاء بالحياة، بتعقيداتها وبساطتها، بفرحها وشجنها، وكلّ ما يجعلها تستحق أن تُعاش.
أربع لوحات أدّى خلالها تسعة فنانين موزعين بين موسيقيين، مغنين، ممثلين وراقصين عشرات الأغنيات من الزمن الجميل،
ياسمينا فايد: غناء
زياد الأحمدية: غناء، عود
بهاء ضو: إيقاع، غناء
زياد جعفر: كمنجة، غناء
هشام جابر: غناء
رندا مخول: رقص
لينا سحاب: غناء
منذر بعلبكي: غناء
سماح بو المنى: أكورديون
هشام جابر: مدير فني
زياد الأحمدية: توزيع موسيقى
وسام دلاتي: تصميم ملابس
نديم صوما: تصميم إضاءة وبصريات
سارة نهرا: مديرة إنتاج
جو نكوزي : منسّق إنتاج
لارا نصّار: هندسة صوت
إنتاج مترو المدينة
“اللي شبكنا يخلّصنا”
مسرحية لزينا دكاش
7-23 شباط 2025 ، الساعة 8.30 مساءً
على مسرح المونو، الأشرفية
تمثيل: زينا دكاش- سام غزال- جوزيف جول (بالاشتراك مع سينثيا كرم)
تجد الناشطة والمخرجة زينا دكاش نفسها، بعد 13 عشر عام من السجن الطوعي في السجون اللبنانية (حيث أجرت العلاج النفسي والمسرح مع السجناء وعدّلت بعض القوانين المجحفة بحقهم)، في لحظة تساؤلٍ وجودي مع جوزيف، السجين السابق الذي قبع في السجن 30 عاماً وعمل معها داخل السجن على امتداد ال13 عاماً. كلاهما يشعر بالغربة عن المجتمع من جرّاء ابتعادهما عن “الحياة المعتادة” وتراكم الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية… كلاهما مسجون في سجنٍ من نوع آخر… يسعيان لِطيّ صفحة أحداثٍ ماضية مختلفة، ومواجهة تغييرات أكثر حداثة شكلت حياتهما في بلدٍ ومنطقةٍ يشهدان سلسلةً لامتناهية من الصراعات والحروب.
يرافقهما سام غزال، كوميدي ال stand up الللبناني الشاب، حيث تضيف روح الدعابة لديه وتعليقاته الصادقة الكثير من الرؤى والزوايا المنعشة على رحلتهم.
المسرحية مزيجٌ من الفكاهة والدراما وهي تغوص في مواضيع السعي للوصول الى خاتمة، أزمات الأسرة والأمومة، والتعامل مع مستقبلٍ مُبهَمٍ غامض… نبتسمُ لصداقاتٍ بين أجيال مختلفة ومن بيئات مختلفة. بمشاركتنا قصصها الخاصة تبحث شخصيات المسرحية عن معنى وسط عالمٍ فوضوي، داعيةً المشاهد للانضمام إليها في رحلةٍ مُلهمة مليئة بالأمل.
نبذة عن زينا دكاش: حائزة على شهادة بكالوريوس في الدراسات المسرحية وعلى شهادة ماجستير في علم النفس السريري. مدرّبة معتمدة / مُعالجة بالدراما مُسجّلة لدى جمعية أمريكا الشمالية للعلاج بالدراما NADTA. زينا، من خلال الجمعية الغير الربحية التي أسستها في عام 2007، “كثارسيس – المركز اللبناني للعلاج بالدراما”، قدمت أدوات العلاج بالدراما المبتكرة إلى لبنان. في عام 2009، أنتجت وأخرجت العرض المسرحي “12 لبناني غاضب” مع نزلاء سجن رومية. ونال هذا الإنتاج الرائد وكذلك الوثائقي الحامل نفس الاسم، إعجابًا دوليًا (8 جوائز للفيلم) وأدى الى تطبيق القانون 463 في عام 2009 (قانون تخفيض العقوبات لحسني السلوك). في عام 2012، أنتجت وأخرجت مسرحية “شهرزاد في بعبدا”، مع النساء النزيلات في سجن بعبدا حيث شاركن قصصهن الشخصية في محاولة لشفاء جروحهن وعرض صورة عن قمع النساء في المجتمع اللبناني. فاز فيلمها الوثائقي الطويل الثاني”يوميات شهرزاد” بـ 10 جوائز دولية ودفع من أجل اتخاذ موقف جاد بشأن قانون حماية النساء من العنف الأسري. وفي أبريل 2014، تم إقرار مشروع قانون حماية النساء وأفراد الأسرة في البرلمان اللبناني. كما نفذت جلسات العلاج بالدراما وأنتجت وأخرجت مسرحيات مع عدة فئات اجتماعية مهمشة، من أجل تغيير السياسات، مثل مع عاملات المنازل (شبيك لبيك، 2014) والمقيمين في مستشفيات الأمراض النفسية (من كل عقلي، 2013). في عام 2016، أخرجت المسرحية “جوهَر… في مهب الريح” التي مثلها نزلاء سجن رومية، والتي نقلت رسائل النزلاء الذين يعانون من أمراض نفسية والنزلاء المحكومين بالسجن المؤبد إلى المجتمع وصانعي القرار. كما أنتجت فيلم “السجناء الزرق”، الوثائقي الذي نال إعجابًا دوليًا في عام 2021، ونادى بالعمل على مسودتي القانونين اللذين يهدفان إلى إيجاد تشريعات مناسبة للنزلاء المصابين بأمراض نفسية والنزلاء المحكومين بالسجن المؤبد، والتي أعدتها كثارسيس وقدمتها إلى البرلمان اللبناني عام 2016. علاوة على ذلك، تقدم زينا العلاج الفردي في عيادتها الخاصة وتعمل مع موظفي الشركات والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية وغيرها الذين يرغبون في زيادة إنتاجيتهم وتحسين مهاراتهم في التواصل والعلاقات الشخصية. كما تُدرّس العلاج بالدراما في عدة جامعات في لبنان والمنطقة. وهي حائزة على العديد من الجوائز لمساهماتها المتميّزة في مجال الخدمات والمبادرات الاجتماعية.
بدعوة من نادي لكل الناس، وسط حضور لافت في مترو المدينة ببيروت مساء أمس، قدّمت الفنانة ميساء جلّاد ألبومها الأول “مرجع: حرب الفنادق”، في عرض استثنائي جمع بين الموسيقى والهندسة المعمارية، واستحضر ذاكرة المدينة المثقلة بالصراعات. هذا الألبوم ليس مجرد مجموعة من الأغاني، بل تجربة فنية عميقة تستكشف التاريخ الشخصي والجماعي لبيروت عبر عدسة الحرب الأهلية اللبنانية.
البنية الفنية: الموسيقى كأداة لإعادة بناء الذاكرة
يُظهر ألبوم “مرجع: حرب الفنادق” مزيجًا فريدًا بين الأداء الصوتي والموسيقى التجريبية. ترتكز جلّاد على صوتها الرقيق والمحمّل بالعاطفة، والذي يبدو وكأنه يحمل شظايا من ماضٍ لم يُنسَ. ترافقه عناصر صوتية إلكترونية تُحاكي أصوات الحرب، مثل الرياح بين الأبنية الشاهقة وأزيز الرصاص، مما يجعل الألبوم أشبه بعمل سينمائي يُعيد إحياء ذاكرة الحرب.
استخدام الغيتار الصوتي هنا ليس تقليديًا، بل يبدو كأداة سردية تكميلية، تتنقل بين النغمات الحادة والهادئة لتعكس تغيرات الحالة النفسية بين الصراع والسلام. تضيف المؤثرات الصوتية الإلكترونية بُعدًا ميتافيزيقيًا، وكأنها تدعو المستمع إلى الدخول في فراغات المدينة المعمارية المهجورة.
الهندسة المعمارية والموسيقى: لغة مشتركة
كون ميساء جلّاد مهندسة معمارية لا يُعد مجرد خلفية مهنية؛ بل هو حجر الزاوية في عملها الفني. في “مرجع: حرب الفنادق”، تظهر المعمارية كمصدر إلهام رئيسي. الأبنية الشاهقة ليست مجرد مشهد بصري، بل رمز للسلطة، التنافس، والدمار. ميساء تعيد تعريف علاقة الإنسان بالمكان من خلال تحويل الهياكل المعمارية إلى استعارات موسيقية.
هذا النهج يظهر في الطريقة التي تبني بها الأغاني، حيث تشبه كل أغنية تصميمًا معماريًا منفردًا: أساس قوي (اللحن الرئيسي)، طوابق متعددة (تدرجات الأصوات)، وقمة تنفجر بالمشاعر. في أغنياتها، تتحول الأبنية إلى كائنات حية تروي قصصها الخاصة.
الموضوع: الصراع والذاكرة
الألبوم ليس فقط استرجاعًا لتاريخ الحرب الأهلية اللبنانية، بل هو محاولة لفهم الأثر النفسي والجماعي لهذه الحرب. في كلمات الأغاني، تُبرز جلّاد الحيرة الوجودية للجيل الذي ورث الحرب دون أن يعيشها. تتكرر استعارات الحرب كمعركة داخلية بين الفرد وذكرياته، بين المدينة وهويتها، وبين الأبنية وظلالها.
هنا، تبدو الأغاني كأنها دعوة للتأمل: كيف تُعيد المدن بناء نفسها بعد الدمار؟ وكيف تُعيد النفوس بناء ذاكرتها؟ كل أغنية تحمل بُعدًا فلسفيًا يتجاوز الحدث التاريخي ليصل إلى التساؤلات الإنسانية الكبرى.
الأداء الحي: تجربة حسّية شاملة
في عرضها الحي الذي قدمته في “مترو المدينة”، نجحت ميساء جلّاد في خلق تجربة تتجاوز الاستماع إلى الألبوم. الأداء الحي كان بمثابة “معمار صوتي”، حيث صُممت الإضاءة والديكور لتعيد خلق أجواء الحرب. الأصوات الصادرة من الغيتار تفاعلت مع صدى القاعة بطريقة جعلت الجمهور يشعر وكأنه جزء من المشهد.
ميساء استخدمت جسدها وأداءها المسرحي كعنصر أساسي في السرد. حركاتها على المسرح بدت وكأنها استجابة مباشرة للموسيقى، مما أضاف طبقة إضافية من العمق الحسي. الأداء كان أشبه برحلة تأملية داخل عوالم بيروت المخفية، حيث يلتقي التاريخ بالمستقبل.
فن ميساء جلّاد: بناء ذاكرة جديدة
ألبوم “مرجع: حرب الفنادق” ليس مجرد مشروع موسيقي، بل هو شهادة فنية على قدرة الفن على إعادة صياغة الذاكرة الجماعية. من خلال الجمع بين الموسيقى والهندسة المعمارية، وبين الصوت والتاريخ، تخلق ميساء جلّاد مساحة جديدة للتفكير في صراعاتنا وعلاقتنا بالمكان.
هذا العمل يبرز كدعوة للبحث عن الجمال في الدمار، وعن الأمل في الخراب. إنه عمل يربط الماضي بالحاضر، ويؤكد أن الفن يمكن أن يكون أداة لبناء المستقبل.
استضافت قناة الحرّة المُعدّة والمُنتِجة المُنفّذة زلفا عساف صاحبة شركة برس بارتو للإنتاج الاعلامي بحيث تحدّثت عن الزيّ الديني وقد نفّذت شركة برس بارتو وثائقي “أثواب نورانيّة” الذي بُثّ على القناة المُنتِجة الجزيرة الوثائقيّة.
حلّت الإعلاميّة والمُخرِجة والمُنتِجة المُنفّذة زلفا عسّاف صاحبة شركة برس بارتو، ضيفة على برنامج Interview على صوت لبنان،للحديث عن فوز وثائقيّ ‘محاربات من أجل السلام’ بالمرتبة الأولى لجائزة ‘الإعلام والمرأة والأمن والسلام’ التي نظمتها الشبكة العالميّة للنساء صانعات السلام ولجنة الامم المتحدة في مجلس الامن في نيويورك.