عبد الكريم الشعّار يُحيي سحر العندليب

زلفا عسّاف

ليلة من ليالي العمر، التقى فيها سحر الماضي مع رونق الحاضر على خشبة مترو المدينة. هنا، حيث يعانق الفن أرواح العاشقين، وقف عبد الكريم الشعار، ليعيد تشكيل ملامح الزمن الجميل، مستحضراً عبق العندليب عبد الحليم حافظ في أمسية ساحرة.

 

بصوته الذي يمتزج فيه الشجن بالأمل، والإحساس بالمهارة، أطلق العنان لقصائد خالدة مثل قارئة الفنجان وسواح وكامل الأوصاف. كان صوته بمثابة بوابة زمنية، نقلتنا من صخب اليوم إلى هدوء الماضي، حيث كانت الأغنية رسالة حب تُكتب بالنغم.

في قارئة الفنجان، رسم الشعار المشهد بكلماته ونبراته، وكأن نزار قباني يهمس بجوارنا، وكأننا نشاهد قصة الحب المستحيلة تُحكى على مسرح الحياة. ومع سواح، أطلق العنان لعفويته، حيث رقصت الألحان بين إيقاعات الروح وموسيقى الذكريات.

أما في كامل الأوصاف، فكان كل حرف، كل نغمة، بمثابة رسالة عشق للحب النقي الذي لم يلوثه الزمن.

مترو المدينة ليس مجرد مسرح، بل فضاء سحري يفتح نوافذه على عالم من الأصالة والجمال. فجدرانه باتت موشّحة بألوان الماضي. كل تفصيل في المكان كان يدعو الحاضرين للغوص في أعماق الذكرى، وكأننا عدنا إلى زمن كانت فيه الموسيقى تعني الحياة.

عبد الكريم الشعار حمل إرثاً موسيقياً واعاد تقديمه دون أن يخدش أصالته. كانت كل أغنية تُحكى وكأنها قصة، تُروى بأدوات تجمع بين الشجن والإبداع.

الجمهور، الذي تفاعل مع كل لحظة، بدا وكأنه يعيش حالة جماعية من الذوبان في بحر من النغم.

جاءت ليلة العندليب كتذكير بأن الفن الحقيقي هو ذاك الذي يُبطئ الزمن، يعيد صياغة اللحظة، ويملؤها بالجمال.

ليلة عبد الكريم الشعار في مترو المدينة لم تكن مجرد حفلة غنائية؛ بل كانت تجربة لرحلة خالدة إلى العمق عصيّة على النسيان.