“عالموجة 90” حنينٌ يستحضر روح التسعينيات بخلطة خاصة

زلفا عساف
حيث تتقاطع الأزمنة وتولد الموسيقى من جديد، شهد “مترو المدينة” ليلةً أعادت سحر التسعينات بحلّة معاصرة، لا تكرر الماضي بل تعيد ابتكاره. عرض “عالموجة 90” لم يكن مجرد استعادةٍ لأغنيات شكلت وجدان جيلٍ كامل، بل تجربة مسرحية موسيقية متكاملة، حيث تكمن النكهة في الخلطة الخاصة التي يبتكرها المترو، وازنٌ دقيق بين الحنين والتجديد، بين الأصالة والابتكار.
منذ اللحظة الأولى، بدا واضحًا أن هذا ليس عرضًا غنائيًا تقليديًا، بل حالةٌ فنية متكاملة تتجاوز الأداء الصوتي إلى المسرحة، والتفاعل البصري، وإعادة صياغة روح التسعينيات بلغة اليوم وبهيئة الماضي. في “مترو المدينة”، تتروحن الاغنيات باستحضار روح العصر بأسلوب يُضفي عليها بعدًا خاصًا. هذه الرؤية جعلت من “عالموجة 90” أكثر من مجرد حفلة، بل حدثًا فنيًا يحمل توقيع المترو الخاص.
على مدار ساعتين، قدم العرض مجموعة من الأغنيات التي لا تزال تسكن الذاكرة الجماعية، لم يكن الأداء مجرد إعادة إنتاج، بل إعادة ولادة لكل أغنية.
• “مين حبيبي أنا”
• “بحب بغرامك”
• “أنا ما فيي”
• “يا بو العيون حلوين”
• “مغرم يا ليل”
• “قلبي عشقها” وغيرها…
ومن يملك الخلطة، يملك السحر
فما يميّز “عالموجة 90” عن غيره من العروض التي تستعيد الماضي، هو القدرة على المزج بين الأداء الغنائي والمسرحي، بحيث لا تشعر أنك تسمع الأغنيات فقط، بل تراها وتعيشها. الإضاءة، الملابس، حتى طريقة دخول وخروج المغنين على المسرح، كلها عناصر صُنعت بدقة لتشكّل هذه الخلطة الفريدة.
ولكن الأهم من كل ذلك، هو الأصوات. لم يكن الأمر يتعلق فقط بإعادة غناء هذه الأغنيات، بل بإضفاء بصمة خاصة عليها، من خلال مواهب يحرص “المترو” على تقديمها للجمهور.
هذه المساحة التي يمنحها للطاقات الجديدة هي جزءٌ أساسي من هويته، حيث لا يقتصر الأمر على إحياء الذكريات، بل خلق ذاكرة جديدة.
حين تحاول العروض الموسيقية استعادة الماضي، يقع الكثير منها في فخ الحنين الباهت أو التجديد المُفرط. لكن “عالموجة 90” وجد نقطة التوازن المثالية: لا استنساخ، ولا اجتهاد زائد يفقد الأغنيات روحها. السر يكمن في الخلطة التي أتقن “مترو المدينة” إعدادها، حيث يتحوّل الغناء إلى عرضٍ مسرحي نابض، والموسيقى إلى حالة شعورية تتجاوز الاستماع إلى التفاعل الحيّ.
في عالمٍ يستهلك الموسيقى بسرعة، ويكرر الألحان حتى تفقد بريقها، كان “عالموجة 90” تذكيرًا بأن الفنّ الحقيقي لا يُعاد تدويره، بل يُعاد ابتكاره، ليظل دائمًا نابضًا بالحياة.