زلفا عسّاف
عندما تُشاهد فيلم «نجوم الأمل» لسيريل عريس، لا تشعر فقط أنك أمام قصة حب، بل أنك تدخل إلى قلب لبنان نفسه، بكل صراعاته وأحلامه وجراحه الممتدة عبر عقود. الفيلم لا يروي الرومانسية بطريقة تقليدية؛ بل يقدم تجربة إنسانية غنية، حيث يصبح الحب قرارًا يوميًا، والصبر أداة للبقاء، والأمل مرآة للروح.
القصة تركز على حياة نينو وياسمينا، اللذين تتشابك حياتهما مع تحولات اجتماعية وسياسية، لتظهر كيف تتكيف العلاقات الإنسانية مع الضغوط الواقعية، وكيف يعيد الحب تشكيل ذاته مع مرور الزمن. هنا، الحب ليس شعورًا عابرًا، بل خيارًا مستمرًا، والمشاهد يصبح شاهدًا على تطور الأرواح وصراعاتها الداخلية، متأرجحًا بين الماضي والحاضر عبر استخدام بارع للـ Retrospective الذي يربط الأحداث التاريخية بتجارب الشخصيات اليومية.

الأسلوب السينمائي للفيلم يتميز بدقة التصوير والمونتاج. اللقطات الطويلة والحركة المتأنية للكاميرا تمنح المشاهد إحساسًا بالمشاركة في كل لحظة، بينما الإضاءة الدقيقة تنقل الانكسار الداخلي للشخصيات. المونتاج يعتمد على أسلوب Parallel Editing أحيانًا، مما يخلق توازيًا بين القصص والأحداث، ويزيد من ثراء التجربة العاطفية. الصمت في بعض المشاهد أقوى من أي حوار، واللقطات البطيئة لا تعكس فقط جمال المكان، بل تعمق في تعابير الشخصيات، لتصبح كل لقطة لوحة سينمائية نابضة بالحياة.
الأداء التمثيلي لمونيا عقل وحسن عقيل يعكس طبقات معقدة من التاريخ والوجدان؛ فكل نظرة، كل صمت، وكل حوار يصبح لغة تعبيرية تربط الماضي بالحاضر. لبنان نفسه يتحول إلى شخصية حية، لا مجرد خلفية؛ صدى الحروب والأزمات يمر في السرد دون أن يغرق فيه، ليختصر التاريخ في تجربة إنسانية يمكن لأي مشاهد عالمي أن يتفاعل معها.
إيقاع الفيلم (Rhythm) مريح ومتوازن، يتطور تدريجيًا مع الأحداث، بين لحظات الترقب والتأمل، وبين الوجع والفرح العابر، ما يجعل تجربة المشاهدة غنية ومتناغمة. هذا الإيقاع المتقن، مع تقنيات المونتاج والتصوير، يمنح الفيلم وحدة سردية تجعل المشاهد يعيش كل لحظة ويشعر بثقل الزمن والأحداث على الشخصيات.
شارك في التمثيل كميل سلامه وجوليا قصّار في إضافة خاصة للفيلم.

الاعتراف الدولي بالفيلم، من اختيار الجمهور في مهرجان فينيسيا إلى الترشيح لتمثيل لبنان في الأوسكار، يؤكد قوة اللغة السينمائية التي يقدمها سيريل عريس. «نجوم الأمل» ليس مجرد فيلم يُشاهَد، بل تجربة متكاملة تعيشها: رحلة في الحب، الألم، الصمود، والأمل.
💫 العروض السينمائية تبدأ في 29 كانون الثاني، لتفتح أمام الجمهور نافذة على لبنان بكل أملاته وجراحه، من خلال لغة سينمائية أصيلة وجريئة.
شاهد المقطع الترويجي للفيلم👇

