مهرجان “اللقاء الثاني” في سينما متروبوليس


يُنظّم مهرجان “اللقاء الثاني” بنسخته الثانية في إطار مشروع “سينماتيك بيروت” التابع لجمعية متروبوليس، وهو مهرجان مكرّس للأرشيف السينمائي وممارساته. يأتي هذا اللقاء ليتأمّل في معنى حفظ وترميم واستعادة ونشر الأفلام والمواد السينمائية في أزمنة وأماكن لا تكفّ الحروب والدمار عن زعزعة استقرارها. وتحت عنوان “بعد الغياب”، تركز هذه النسخة على أعمال تقترح سُبلاً مغايرة للتعامل مع الفقدان، وتتجاوز وظيفة الأرشيف التوثيقية كأداة لمواجهة الغياب فحسب، بل تسعى لتفعيله كفضاءٍ للخيال السياسي والاجتماعي.

يمتد المهرجان على مدار تسعة أيام، من 6 إلى 14 شباط/فبراير 2026، ويُنظم بالشراكة مع “شبكة الشاشات العربية البديلة” (ناس) وبدعم من مؤسسة “دروسوس”. يجمع البرنامج بين أفلام رائدة ومرمّمة وأعمال تعيد استخدام المواد الأرشيفية. ومن خلال العروض، والنقاشات، والندوات، يسلط البرنامج الضوء على جهود الترميم الأخيرة في المنطقة الناطقة بالعربية، فاتحاً مساحة للحوار حول ممارسات الأرشيف الراهنة.

يفتتح البرنامج بالنسخة المرمّمة من أول فيلم روائي للمخرج غسان سلهب “أشباح بيروت” (1998)، ويختتم بفيلم “ما هتفت لغيرها” (2008) لمحمد سويد، ليُخلَق حوارٌ بين سينمائيَّين ساهما في تشكيل المشهد السينمائي في لبنان منذ منتصف التسعينيات. كما يُعرض فيلم المخرج السوداني حسين شريف “انتزاع الكهرمان” (1975) بنسخته المرمّمة حديثاً في حوارية مع فيلم “أسوار صنعاء” (1972) لبيير باولو بازوليني، يتبعهما نقاش مع أعضاء من فريقي سيماتك (القاهرة) وسودان فلم فاكتوري (الخرطوم) حول معنى صناعة وترميم الأفلام في سياقات مثقلة بالمنفى والدمار.

يتعاون المهرجان أيضاً مع “أمم للتوثيق والأبحاث” لتسليط الضوء على أعمال المخرج اللبناني الرائد والمبتكر التقني يوسف فهدة، الذي نشط في الخمسينيات. وسترافق الموسيقية نور سخن مقتطفات من فيلمه “في الدار غريبة” (1958) في حفل موسيقي-سينمائي من إعداد أيمن نحلة، القَيِّم على معرض “يوسف فهدة: قصة من استوديو بعلبك”، الذي سيفتتح في “هنغار أمم للتوثيق والأبحاث” في 9 شباط/فبراير. كم تقام دراسة حالة بالتعاون مع “جمعية جوسلين صعب” و”سينماتيك بيروت” حول ترميم أفلام جوسلين صعب وجورج ناصر، لتسليط الضوء على المهارات والبنى التحتية والشراكات اللازمة لحفظ واستعادة تراثنا السينمائي. وستتوج هذه الجلسة بعرض فيلم جوسلين صعب “غزل البنات” (1985)، الذي رممته الجمعية مؤخراً في بيروت اعتماداً على نسخة “عرض” 35 مم محفوظة في “سينماتيك كيبك”، وهي نسخة مملوكة لشركة الإنتاج الكندية التي دعمت الفيلم.

تتمتع الممارسات التي تعيد استخدام المواد الآرشيفيّة مكانة مركزية في برنامج هذه النسخة؛ فمن التجارب المبكرة والهامة مثل فيلم “الزردة وأغاني النسيان” (1982) لآسيا جبار، إلى الأعمال الأحدث مثل “تقسيم” (2025) لديانا آلان، و”المظاهرة الصامتة” (2019) لمحاسن ناصر الدين، و”النيازك” (2025) لغادة الصايغ، و”وادي فوكين، دير حنا” (2021) لرنا أبوشخيدم وميرا جبرين. تواجه هذه الأعمال الأرشيفات الاستعمارية والإمبريالية، وتصغي إلى ما تم إسكاته ومحوه من أجل تجاوز العنف الذي تحتويه هذه الأرشيفات وتكرسه. وبالتعاون مع المؤسسة العربية للصورة، سيقدم المهرجان فيلمي “صورة واحدة، فعلان” (2020) و”مشاهد استخراج” (2023) لساناز سهرابي. يستعين الفيلمين بعناصر من أرشيف شركة “بريتيش بتروليوم” خلال عملياتها في إيران والعراق والكويت، لفحص التشابكات بين الاقتصاد السياسي للتصوير الفوتوغرافي وتقنيات الأرشفة والتاريخ البصري المتعلق باستخراج الموارد في إيران.

كما يدعونا المهرجان لتصفح شذرات أرشيفية متنوعة من خلال فيلم “أصوات عابرة” (2022) لرافائيل غريزي وبوبا توري، وأداء حي من ليا مورين بعنوان “سينما مادلين بوسجور المفقودة”، ولقاء مع علي حسين العدوي حول “العمل والأرشيف”، مما ينقلنا إلى قلب النضالات السياسية والاجتماعية في القرن العشرين، وقدرة السينما على استعادة هذه السرديات المهمشة. بالإضافة إلى ذلك، تصبح الأرشيفات الشخصية والفيديوهات المنزلية فضاءً للبحث في أفلام: “ثلاث وعود” (2023) ليوسف سروجي، “العرس” (2025) لنور خير الأنام، “كاراوكي” (2015) لرائد ياسين، “قصة الفيديو” (2015) لڤارتان أفاكيان، و”من كان هنا” (2025) لإيفي ستامو. ينقّب المخرجون في القصص المتعددة التي تحتويها هذه المواد الحميمة، مقترحين طرقًا بديلة لمعايشة تاريخنا وواقعنا.

بالتوازي مع المهرجان، تُعقد ندوة مغلقة حول ممارسات الأرشفة بعنوان “الحيوات المتعددة للصور”، تجمع على مدار ثلاثة أيام ممارسين/ات وعاملين/ات في مجال الأرشيف السينمائي في المنطقة الناطقة بالعربية. وبالشراكة مع الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، تُنظّم ورشة عمل لمدة يومين لطلاب الجامعة مع المؤرشفة شنتال برطميان، وذلك ضمن مشروع حفظ أرشيف المخرج جورج نصر الذي أطلقته “سينماتيك بيروت”

Scroll to Top