زكي ناصيف… 110 عامًا على ولادة “صوت الوطن الجميل”

زلفا عسّاف
في أمسية حملت الكثير من الحنين والوفاء، احتضن مدرج زوق مكايل احتفالًا استثنائيًا بمناسبة مرور 110 سنوات على ولادة الموسيقار اللبناني الكبير زكي ناصيف، أحد أبرز رواد الأغنية اللبنانية الأصيلة وصُنّاع هويتها الموسيقية. وجاءت الأمسية بعنوان “زكي ناصيف 110… صوت الوطن الجميل”، بتنظيم أكاديمية فيلوكاليا، بالتعاون مع برنامج زكي ناصيف للموسيقى في الجامعة الأميركية في بيروت.


أحيت الأمسية جوقة وأوركسترا فيلوكاليا بقيادة الأخت مارانا سعد، حيث أعادت مجموعة من أشهر أعمال زكي ناصيف إلى المسرح بروح معاصرة حافظت على أصالتها، بينما قدّمت السوليست رفقا فارس باقة من الأغنيات التي لامست وجدان الحضور، وشاركها الغناء الفنان جو عازار، في أداء استحضر دفء الكلمة واللحن اللذين شكّلا علامة فارقة في مسيرة الموسيقار الراحل.
ولم يقتصر الاحتفاء على الغناء والموسيقى، بل أضفت ضيفة الشرف زينة صالح كيالي بعدًا سرديًا وإنسانيًا من خلال لوحة تمثيلية روت محطات من حياة زكي ناصيف ومسيرته الفنية، فيما أضفت فرقة برجا للدبكة نكهة تراثية خاصة عبر لوحات راقصة عكست غنى الفلكلور اللبناني الذي لطالما شكّل مصدر إلهام لأعماله.


وأكدت الأمسية أن زكي ناصيف لم يكن مجرد ملحن أو مؤلف موسيقي، بل كان صاحب مشروع فني وثقافي أسهم في ترسيخ الهوية الموسيقية اللبنانية، إذ نجح على مدى أكثر من خمسة عقود في تحويل نبض الأرض والريف والإنسان اللبناني إلى أغانٍ خالدة، ما زالت تتناقلها الأجيال وتحتفظ بمكانتها في الذاكرة الجماعية.
وكان هذا الاحتفال بمثابة تحية وفاء لفنان آمن بأن الموسيقى رسالة وطنية وثقافية، وأن الأغنية اللبنانية الأصيلة قادرة على عبور الزمن، لتبقى أعمال زكي ناصيف شاهدًا حيًا على إرث فني لا يزال يرافق اللبنانيين ويعبّر عن وجدانهم حتى اليوم.

Scroll to Top