نادين حسن تعيد نبض أحمد قعبور إلى المسرح… أمسية وفاء لصوت بقي في الذاكرة

زلفا عسّاف
هناك أصوات لا تغني فقط، بل تحفظ ذاكرة وطن. أصوات تصبح جزءاً من وجدان الناس، لأن ما تحمله ليس مجرد ألحان، بل حكايات ومواقف ومشاعر تبقى حاضرة مهما مرّ الزمن.


في المسرح الكبير في بيت الفنان – حمانا، وقفت الفنانة نادين حسن أمام جمهور غفير في أمسية حملت الكثير من المحبة والوفاء، لتعيد إحياء مجموعة من أبرز أغنيات الفنان الراحل أحمد قعبور، في تحية خاصة لفنان جمع بين الكلمة الصادقة واللحن القريب من القلب، وترك إرثاً فنياً وإنسانياً راسخاً في الذاكرة اللبنانية.


لم تكن الأمسية مجرد إعادة تقديم لأغانٍ ارتبطت بأجيال، بل كانت استعادة لروح أحمد قعبور، الإنسان والفنان والصديق. فقد ركزت نادين الحسن على العلاقة التي جمعتهما، وعلى سنوات الصداقة والتعاون، وعلى خصوصية تجربته الفنية التي جعلت من الأغنية مساحة للتعبير عن الناس وقضاياهم وأحلامهم.


كان أحمد قعبور من أبرز الأصوات التي كرّست الأغنية الملتزمة في لبنان، فاختار أن يكون صوته قريباً من الإنسان، مدافعاً عن حقوق المظلومين والمحرومين، ومعبّراً عن قضايا الوطن والحرية والعدالة. لم تكن أغنياته مجرد أعمال موسيقية، بل كانت رسائل تحمل وجع الناس وأملهم، وتحوّلت مع الوقت إلى جزء من الذاكرة الجماعية.

تميّز قعبور بأسلوب خاص في الكتابة، حيث التقت البساطة بالعمق، وجاءت كلماته نابعة من تفاصيل الحياة اليومية ومن إحساس صادق بالانتماء. أما ألحانه، فحملت هوية خاصة جعلتها قادرة على البقاء، لأنها لم تعتمد على اللحظة العابرة، بل على صدق التجربة وقوة المعنى.


وخلال الأمسية، أعادت نادين حسن إحياء مجموعة من أبرز أعمال أحمد قعبور التي تختصر مسيرته الفنية والإنسانية، بينها «أناديكم»، الأغنية التي تحولت إلى علامة فارقة في تاريخ الأغنية الملتزمة، و«علّوا البيارق» التي ارتبطت بذاكرة رمضان البيروتي وأجوائه الخاصة، إلى جانب «بيروت يا بيروت»، «نحنا الناس»، «خلّينا مع بعض»، «يا رايح صوب بلادي»، وسواها من الأعمال التي حملت فكر قعبور وروحه الإنسانية.


في كل أغنية، كانت نادين تستعيد جانباً من عالم أحمد قعبور؛ الكاتب الذي جعل من الكلمة موقفاً، والفنان الذي آمن بأن الأغنية يمكن أن تكون صوتاً للناس وذاكرة للأمكنة والأزمنة. لم يكن التكريم استعادة للماضي فقط، بل تأكيداً على أن الأعمال الصادقة تملك قدرة دائمة على التجدد.


ومع امتلاء المسرح الكبير في بيت الفنان – حمانا بالجمهور، والتفاعل الكبير الذي رافق كل أغنية، تحولت الأمسية إلى احتفال حقيقي بإرث أحمد قعبور، حيث اجتمعت المحبة مع الحنين، والتقدير مع الوفاء.


بعض الفنانين لا يغيبون، لأنهم لا يتركون خلفهم أغنيات فقط، بل يتركون أثراً يشبههم. وأحمد قعبور هو من أولئك الذين بقي صوتهم حياً، لأن .لأن الأغنية التي تنطلق من الإنسان تصل دائماً إلى الإنسان
.

Scroll to Top