Le Grand Spectacle للمايسترو طوني مخوّل: عرض أوركسترالي كنبض لبنان وهويّته

زلفا عسّاف

في عرض يمزج بين الموسيقى والرقص والبصريّات، يثبت المايسترو طوني مخّول مرة أخرى أن الموسيقى قادرة على أن تكون لغة صاخبة ومؤثّرة، تتجاوز النغمة إلى قلب الجمهور والوجدان الجماعي. Le Grand Spectacle احتفال موسيقي راقص عرض على مسرح كازينو لبنان، وتحوّل معه المسرح إلى لوحة حيّة جمعت أكثر من مائة فنان بين عازف وراقص، يتنقلون بتناغم دقيق لتقديم تجربة شاملة تتواصل بصريًا وحسيًّا مع كل مُشاهد.

بداية، يجسد العرض روح لبنان الصامد، بأغنيات وطنيّة ورقصات، كتحية للبنان والجيش اللبناني، مُصمَّمة كنبض جماعي يختصر كل تاريخ الصمود . ويتحرّك العرض بين الباليه الفردي والرقص الثنائي والجماعي، وأنماط أخرى متنوّعة، ليحوّل كل حركة إلى امتداد للأوركسترا، بينما تصبح الشاشة الخلفيّة موضع عرض المؤثرات البصريّة التي تكمّل الكوريغرافيا، فتصبح كل لحظة على المسرح سردًا بصريًّا موسيقيًّا متكاملًا.

وينسج العرض بين التاريخ والفن العالمي، فيعرض صور لشخصيات مثل أينشتاين، وبيتهوفن، وستيف جوبس،  ووالت ديزني، وأنطونيو غاودي، وغيرهم، تتوالى على الشاشة، لتذكّرنا بأن الإبداع لا يعرف حدودًا، وأن الموسيقى والفن يحملان رسالة عالميّة.

وضمن هذا النسيج المتقن، تأتي المقطوعات، متنوّعة متفرّدة مع كل نوتة، مع كل نغمة، مع كل رقصة، لتصل بنبضها إلى أبعد حدود، وكأنها خرجت من وجدان مؤلِّفها وفكره إلى نبض كل حاضر ليلتقطها بشغف. ومن بينها مثلاً Dry Flower  التي حلّت كرسالة حب وتعاطف مع ضحايا الحروب ومع الأطفال الجياع.

وتناغم العرض مع الروح العالميّة لتأتي مشاركات مثل الفنّان الإسباني خوسيه دي لافيغا بأغنية رومانسيّة باللغة الفرنسيّة، والفنّانة البوليفيّة بولينا من أميركا اللاتينية بأغنيتها «الحب الفريد» ، لتضيفا بُعدًا إنسانيًّا وعاطفيًّا عالميًّا، يرفع العرض إلى الأبعاد العالميّة.

العمل لا يكتفي بالموسيقى والغناء فقط؛ نحو 20 مقطوعة عزفتها الفرقة بقيادة مخوّل، بمشاركة عازف البيانو بسام شليّطا، والكورس الذي أضفى أجواءً من الفرح، ما منح كل مقطوعة بُعدًا بصريًا وحركيًا يكمل رسالتها.

في مقطوعات مثل When You Hold Me، يتحوّل التانغو إلى لغة جسديّة بامتياز، حيث كل حركة للأوركسترا تتكلّم، وكلّ وتر يلمس المشاعر من الداخل، بينما تقودنا المقطوعات الراقصة إلى رحلة من كوبا مع السالسا، وBrazilian Eyes مع ألوان قوس قزح اللاتينية، لتصبح الموسيقى جسدًا حيًا، يرقص ويحتفل مع الجمهور ويحرّر الطاقة الكامنة في كل نغمة.

أما Sawa Sawa، فقد كانت خاتمة العرض وأكثرها تواصلًا: بموسيقاها ولوحاتها وكلماتها، دعت كل المشاركين على المسرح والجمهور إلى احتفال جماعي بالحياة، ومباركة للفرح. هذه اللحظة، التي جُمعت فيها كل العناصر: الموسيقى، الغناء، الرقص، والمؤثرات البصريّة ، أكّدت أن الموسيقى قادرة على قيادة رسالة إنسانية وعاطفية عميقة، متجاوزة حدود النغمة إلى اللغة العالمية للفرح والأمل والصمود.

 Le Grand Spectacle  أثبت أن الموسيقى ليست مجرد نغمات تُعزف، بل قوة تواصل، صرخة حب، واحتفال بالوجود في وسط عالم مضطرب، حيث أعاد المايسترو طوني مخوّل تعريف الدور الفني للمؤلّف الموسيقي، ليس فقط كمن يخلق ألحانًا، بل كـرسّام للحظات، وراوي لقصص لا تُقال إلا بالنغم والحركة .

Scroll to Top