Chez Yesmina ياسمينا فايد تصنع مسرحها الغنائي بروح برودواي

زلفا عسّاف

في مترو المدينة، لا تبدو تجربة ياسمينا فايد مجرد أمسية غنائية، بل مسار فني يتشكل أمام الجمهور بوعي واضح ونضج متصاعد. فمن خلال مشاركاتها في عروض أنتجها مترو المدينة مثل بار فاروق، والسوق العمومي، وعلى الموجة 90، رسخت حضورها كفنانة شابة تمتلك قدرة نادرة على الجمع بين الغناء والأداء الجسدي ضمن شخصية مسرحية متكاملة لا تعتمد على عنصر واحد بل على تداخل العناصر كلها .

في عرضها الاول الخاص Chez Yesmina، تتقدم ياسمينا إلى مساحة أكثر اتساعاً من مجرد المشاركة، لتصبح هي محور العرض وطاقته المحركة. هنا لا يعود الغناء منفصلاً عن الأداء، بل جزءاً من بناء مسرحي حي، تتداخل فيه الفرقة الموسيقية مع الحركة، والإيقاع مع الجسد، في تجربة تقوم على الحضور الكامل لا على الاستعراض فقط.


ما يلفت في هذا العرض هو الطريقة التي تلتقي فيها عناصره حول حضور ياسمينا فايد. فالفرقة الموسيقية، والأداء الحركي، والرقصات، والإيقاع الحي، لم تكن عناصر منفصلة، بل أجزاء من تجربة واحدة متماسكة. بدا العرض أقرب إلى مسرح غنائي حي، حيث لا ينفصل الصوت عن الجسد، ولا الحركة عن الإحساس، بل تتكامل جميعها في بناء أدائي واحد تقوده ياسمينا بثقة وهدوء داخلي لافت.

في هذا السياق، يبرز ذكاء اختيارها للمواد الغنائية، إذ تعود إلى أرشيف الذاكرة العربية وتعيد تقديمه من خلال شخصيتها الأدائية. تغني لصباح أغنية أيام اللولو، وتستحضر يانا يانا لوردة، كما تعيد قراءة أغنيات من التراث الشعبي المصري وغيرها من الأعمال، لكنها لا تقدمها كاستنساخ أو تحية تقليدية، بل كإعادة تشكيل حيّة تعبر من خلالها عن صوتها الخاص ورؤيتها للأداء.

هذا الاشتغال يضعها ضمن مساحة أقرب إلى المسرح الموسيقي المعاصر، حيث يتحول العرض إلى بنية واحدة لا تتجزأ، ويصبح الأداء عملية خلق مستمرة داخل اللحظة نفسها.

ويمكن هنا قراءة تجربتها كخطوة باتجاه تفكير فني أقرب إلى روح العروض الكبرى في برودواي، ليس من ناحية الشكل فقط، بل من ناحية فكرة العرض الكامل الذي يدمج الغناء والحركة والفرقة الموسيقية في كيان واحد.

لكن الأهم في تجربة Chez Yesmina أنها لا توحي بالاكتمال النهائي، بل بالبحث المستمر. هناك طاقة حية غير مصقولة بالكامل، لكنها صادقة ومباشرة، وتكشف فنانة لا تقدم نفسها كمنتج مكتمل، بل كمشروع فني يتحرك ويتطور أمام الجمهور.

ياسمينا فايد اليوم لا تقف فقط كمغنية أو مؤدية استعراضية، بل كصوت مسرحي يحاول أن يصنع لغته الخاصة داخل مشهد حي، حيث يصبح المسرح مساحة اكتشاف أكثر منه مساحة عرض.


مقتطفات من العرض

Scroll to Top